ما لا نتعلمه صغارا، لن نتقنه كبارا

15 سبتمبر 2014

kids-painting

حضرتُ الشهر الماضي معرضا لرسامين صغار في مانشستر ببريطانيا. لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما. يقف كل فنان أمام لوحاته السبعة. يحاور الفنان الصغير الزوار ويحاول إغراءهم لشراء اللوحات. سعر اللوحة الواحدة ثابت وهو 5 جنيهات إسترلينية. الفنان الذي يبيع جميع لوحاته يفوز برحلة مع زملائه إلى مدينة (ديزني لاند) الترفيهية في فرنسا. استهللتُ جولتي بزيارة إلى ركن الفنان الصغير لوكاس (11 عاما). رفض لوكاس أن أغادر معرضه دون أقتني لوحة (الجدّة) التي ظللت أتأملها طويلا. أخبرته أنني لن أشتريها قبل أن أطلع على المعرض بأكمله فربما تعجبني لوحة أفضل من التي رسمها. لكنه حذرني من إرجاء اقتنائها، قائلا: “أشعر أنك ستندم. العام الماضي بعت لوحاتي بعد افتتاح المعرض بـ 20 دقيقة فقط”. ابتسمت وأخرجت الخمس الجنيهات من جيبي وأعطيتها إياه. أخرج الوصل من جيب سترته العلوي وشكرني على شراء لوحته ثم طلب أن يلتقط صورة معي. وعندما سألته عن السبب أجابني الصغير مازحا: “حتى أعرف من تبنى أطفالي”. انتقلت إلى ركن آخر وابتسامة عريضة تعلو محياي رغم أن لوكاس سرقني برضاي. استقبلتني في الركن الجديد الطفلة لانا (10 سنوات).

أكمل قراءة بقية الموضوع »

اخرجي .. أنا أمام الباب

31 أغسطس 2014

هناك من تجلس معه، وهناك من تزهر معه، برفقته تتحول الأفكار إلى أشجار تثمر وتتألق.

حوارات جميلة تجمعنا على ضفاف كوب قهوة أو حتى لاتيه.

حوارات جميلة تجمعنا على ضفاف كوب قهوة أو حتى لاتيه.

يحرص أحد الأصدقاء على القيام كل شهر باصطحاب إحدى أخواته أو خالاته أو عماته إلى مقهى. يقوم بالاتصال على إحداهن فجأة دون سابق إشعار بعد صلاة العشاء ويقول لها: «لوسمحتِ اخرجي.. أنا أمام الباب في انتظارك». يذهبان معا إلى مقهى جديد سمع أو قرأ عنه. يجلسان نحو ساعة يتحدثان ويضحكان ويتناقشان في مواضيع مختلفة. يختار صديقي موضوعا مختلفا في كل لقاء مع إحدى قريباته. مرة يأخذ رأيها في مشروع يعكف عليه أو مدينة يتطلع إلى زيارتها أو مسألة يسعى إلى إيجاد حل لها. بعد أن يفرغ من كل لقاء يقوم هو وهي بالتوقيع على المنديل، الذي يحمل هوية المقهى، مع عبارة يتفقان على كتابتها يذيلها بالتاريخ ثم يحتفظ به ويبعث بصورة له إلى رفيقته تلك الليلة.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

تخيلوا لو أن البنجلاديشي، جاويد كريم، بيننا؟

29 أغسطس 2014

جاويد كريم، خلال أول فيديو ينشر على اليوتيوب، بعنوان: أنا في حديقة الحيوان

جاويد كريم، خلال أول فيديو ينشر على اليوتيوب، بعنوان: أنا في حديقة الحيوان

في الماضي القريب كان طلاب الكمبيوتر يتطلعون أن يصبحوا مثل بيل جيتس. لكن حاليا يحلمون أن يصبحوا كجاويد كريم. جاويد الذي ينحدر والده من بنجلاديش صار أيقونة نجاح في أمريكا والعالم؛ إثر تأسيسه وزميليه تشاد هرلي وستفين تشن موقع يوتيوب للفيديو، الذي اشترته جوجل بمبلغ 1.65 مليار دولار.

 عندما أقام كريم، المولود عام 1979، محاضرة في جامعة إلينوي عام 2006 اكتظت القاعة بالآلاف. اضطر بعضهم للوقوف نحو ساعة لمشاهدته وهو يتحدث عن يوتيوب. في حين بقي المئات خارج القاعة يشاهدونه عبر شاشة هائلة. يقول اختصاصي العلاقات العامة في الجامعة، ميل نايت، وهو يحاول امتصاص غضب الطلاب الذي لم تتسع القاعة لهم: “أشعر أنني رجل أمن في ملعب كرة قدم يتحرك وسط مشجعين متحمسين”. لقد كانت محاضرة كريم أشبه بنهائي رياضي مثير. فقد ارتفعت خلالها لافتات كتب عليها جاويد كريم ويوتيوب، وارتدى العشراتُ فانيلات طبعت عليها صورة الفتى اليافع وهو يبتسم. مباراة لم ينقصها شيء أبداً. حتى الأهداف لم تغب عنها. فقد أحرز كريم أهدافا نال جراءها تصفيقا غفيرا.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

لا تبتسم لزوجتك

15 أغسطس 2014

الحياة ستعيشها مرة واحدة. فتذكر أن تبتسم أمامها. فالمصوّر لن يلتقط لك صورة أخرى.

don't smile

قبل أن يصعد أحد أصدقائي المنصة للتصوير مع زوجته وأمه وأخواته في ليلة عرسه، استوقفه قريبه. سحبه من معصمه حتى كاد أن يخلع يده وجره إلى زاوية قصية. طلب منه بصوت خفيض ألا يبتسم لزوجته أمام الحضور حتى لا يعتقدوا أنه غير مصدق أنه ارتبط بها وأنه (ميت) عليها؛ فتغتر عليه ويصبح علكا يلوكه الناس. استشهد عمه بقصص عدد من أقاربهما الذين سمّاهم (خرافا) دلالة على خضوعهم لزوجاتهم وإظهارهم مشاعر السرور في زواجاتهم على رؤوس الأشهاد.

أذعن صديقي لنصيحة عمه خشية أن ينضم إلى قائمة (الخراف) مبكرا. كلما صعد درجة في اتجاهه إلى (الكوشة) لمصافحة زوجته ازداد تجهما وعبوسا. حاولت المصوّرة الفلبينية، التي تلتقط له وزوجته الصور التذكارية أن تثنيه عن تكفهره؛ لكنه لم يعبأ بمحاولاتها. كلما طلبت المصوّرة من زوجته أن تمسك بيده من أجل ألبوم الزواج المرتقب سحبها. واصل صديقي عبوسه وتقطيب جبينه حتى هبط من المسرح وغادر القاعة.

أكمل قراءة بقية الموضوع »

قصة عشق وراء اختراع يرتديه كل الأطفال

1 أغسطس 2014

المرء عندما يعيش حالة عشق بوسعه أن يصنع المعجزات.

فيكتور ميلز

فيكتور ميلز

كان فيكتور ميلز بصدد دراسة الهندسة المدنية. حلم حياته أن يبني جسرا في مسقط رأسه. يتطلع عندما يمر بمحاذاته أو عليه مع أصدقائه أو أحد أفراد أسرته يقول أنا من صمم هذا الجسر. سارت الأمور كما يجب. حصل على قبول فوري لدخول هذا التخصص. لكن انتقال خطيبته للتدريس في مدينة بيلينغام غير خريطة طريقه. اضطره للانتقال بجوارها. المشكلة أن جامعة هذه المدينة لا يتوافر فيها هذا التخصص، وقتئذ. اتجه إلى اختيار تخصص الهندسة الكيميائية مكرها. تخرج مهندسا كيميائيا دون أن يعرف أين سيعمل وماذا سيعمل. يعلم شيئا واحدا أنه لن يستطيع أن يصمم أو يبني جسرا مستقبلا. متيقن أنه لن يأخذ أحبته في جولة يوما ما؛ ليريهم جسره الذي تخيله طويلا.

أكمل قراءة بقية الموضوع »