إنترنتيون سعوديون

إنترنتيون سعوديون

غلاف الكتاب الذي صدر في فبراير 2013

إنترنتيون سعوديون

التأريخ الشفهي تذره رياح الزمان، بينما المكتوب ينتشر ويؤثر متجاوزا كل تحديات الزمان والمكان

كلما تابعت فيديو رائعا على اليوتيوب أو مشروعا إلكترونيا جميلا على الإنترنت بسواعد سعودية بادرت في البحث عن سيرة منفذه أو منفذته سعيا وراء معرفة المزيد عن الشخص الذي يقف وراء هذا العمل؛ لإيماني التام بأن أي عمل إبداعي هو نتيجة مخاض عسير وتجربة مضنية ومحاولات جمة. لكن اصطدم كل مرة بخيبة أمل. لا توجد معلومات كافية عن هؤلاء المبدعين تسد رمقي وتطفئ جوعي. رأيت أن أشعل شمعة بدلا من أن ألعن الظلام. عملت على البحث عن بعض هؤلاء الجميلين والجميلات بحثا عن استكشاف بداياتهم والصعوبات التي اكتنفت مشوارهم الغض. راسلت الكثير منهم وتجاوب معظمهم معي، وأمدوني بإجابات ثرية وملهمة ظلت ترافقني أينما يممت وجهي. نقلت ما قطفته من هؤلاء إلى الأصدقاء والمقربين ووجدت صدى إيجابي كبير حفزني على تطوير الفكرة وتقاسمها مع أكبر شريحة ممكنة عبر جمعها بين دفتي كتاب.

بدأت هذا المشروع في عام 2009. نجحت في الوصول إلى عدد كبير ممن كنت أتطلع أن يشملهم هذا المشروع ولم أوفق في الوصول إلى آخرين. لكن كنت أشعر بسعادة كبيرة عندما أعانق إجابات أحدهم وأتذكر أن كل منا واجه عقبات مشابهة لكن إصرار هؤلاء هو الذي جعلهم يستمرون ويظفرون بالنجاح.

محتويات إنترنتيون

محتويات الكتاب

وسيلاحظ القارئ الكريم تفاوت حجم التجارب التي سردتها هنا من شخص لآخر، من ناحية عدد الكلمات، والسبب يكمن في أن النصوص التي كتبتها تعتمد بشكل رئيس على إجابات الأشخاص أنفسهم. فهناك من تدفق في الإجابة عن أسئلتي وهناك من أوجز، وهناك من تلقى أسئلتي في وقت غير مناسب ورد عليها على عجل.

لقد أرجأت طرح هذا المشروع (الكتاب) غير مرة، لكن بعد تفكير عميق اعتزمت على نشره في هذا التوقيت ومن ثم إضافة أسماء أخرى في الطبعات اللاحقة. توصلت إلى قناعة أنني لا يمكن أن أصل إلى رضا كامل عن العمل ناهيك عن استيعاب كل الموهوبين والرواد في الإنترنت بالمملكة.  شعرت أنه ينبغي أن أدفع بالكتاب بهذه الصيغة، التي بين أيديكم الكريمة، وحينما يتوفر لدي ما يستحق الإضافة أضيفه مستقبلا لاسيما أن الإنترنت كريم بما فيه الكفاية لأن يمنحنا باستمرار أسماءً تستحق الحفاوة والاهتمام واستنباط الدروس من تجربتها. تواصلت مع الناشر الكريم، وشجعني على اتخاذ هذا القرار. وأنا هنا أدعوكم أحبتي الكرام بمراسلتي وتشريفي بأي اسم، له بصمة ملموسة في مشهد الانترنت في المملكة، تقترحون إضافته لهذه القائمة، التي ضمها هذا الكتاب، وتضمنت أسماء تواصلت معها بناءً على ترشيحات بعض الأصدقاء، والمهتمين في الإنترنت، وذائقتي الشخصية.

إنني مؤمن أن كل شخصية تناولتها في هذا الكتاب المتواضع تستحق أن يفرد لها كتاب كامل يوما ما في ظل حاجتنا الماسة إلى توثيق تجاربنا الناجحة؛ لتعزيز التفاؤل وإبادة التشاؤم، الذي يكاد يعصف بأحلامنا. أهدرنا ونهدر الكثير من قصص النجاح التي عبرتنا وتعبرنا إثر عدم توثيقها ورصدها. التأريخ الشفهي تذره رياح الزمان، بينما المكتوب ينتشر ويؤثر متجاوزا كل تحديات الزمان والمكان.

تمنياتي لكم بقراءة ماتعة تليق بأرواحكم وجمالكم.