الديناصور الصغير

بارني وشيريل

بارني وشيريل

لاحظت المعلمة، شيريل لينا، في دالاس بولاية تكساس الأمريكية، أن طفلها معجب بالشخصيات الكارتونية شأنه شأن أترابه. لكنها لم تكن معجبة بالشخصيات الكارتونية، التي يعرضها التلفزيون، وقتئذ رأت أنها سطحية، تسعده دون أن تفيده، ابتكرت شخصية دب ولكن لم تنل إعجاب ابنها الصغير، سألته عن الشخصية التي يتمناها فأجابها بأنه يفضل الديناصور، صنعت له ديناصورا بنفسجيا اسمه بارني لأنه يحب هذا اللون، أعطت الخياط الصورة التي رسمتها بمساعدة زميلتها وصنع لباسا على شكل ديناصور، قامت بارتدائه وتصوير فيديو لها وهي تردد بعض الأناشيد والمشاهد التعليمية الترفيهية المبتكرة وعرضته على طفلها، أعجب بها صغيرها فتحمست لعمل عدة مقاطع أخرى، اقترح عليها زملاؤها في المدرسة أن تعرض هذه الفيديوهات على تلامذتها في المدرسة فنال إعجاب الأطفال أيضا، نما إلى علم مسؤول برامج الأطفال في قناة كونيكيت عام 1987 عن هذا البرنامج فطلب نسخة منه، عندما شاهده أعتقد أنه مشروع قابل للتطوير، اجتمع مع المعلمة شيريل وأخبرها بأنه يرى في هذه الشخصية الكارتونية مشروعا واعدا شريطة أن تتفرغ لمهمة تطويرها مع مجموعة من المختصين وتستقيل من عملها، استعرض أمامها العوائد المالية التي ستنالها في أول عام إذا وقعت مع التلفزيون الذي يعمل فيه، طلبت شيريل مهلة للتفكير لأنها تحب التعليم، قبل أن تخرج قال لها: “تذكري أنك ستظلين معلمة، وإنما بطريقة غير تقليدية، ستصغي إليك كل أمريكا”. خرجت من المكتب ثم عادت إليه بعد أقل من دقيقتين، قالت له: “موافقة، أعطني وقتا لأنهي التزاماتي”.

حدث بالفعل ما تنبأ به مسؤول البرامج، صار برنامجها أحد أكثر برامج الأطفال التعليمية شعبية حتى اليوم. تعاقدت معها أهم القنوات التلفزيونية في أنحاء العالم. 

ترجع شيرين فوزها إلى ابنها، فهو الذي دفعها إلى صناعة شخصية جديدة. أصغت إليه فاصغى إليه العالم. إننا لا نربي أطفالنا. يقومون بتربيتنا وتعليمنا في أحيان كثيرة.

أغلبنا يلجأ للحلول المعلبة، لكن أجمل الأطباق هي التي تعد خصيصا لك وتحت إشرافك، ستبهجك وتبهر ضيوفك.

عبدالله المغلوث

أضف تعليقاً