قصة عشق وراء اختراع يرتديه كل الأطفال

المرء عندما يعيش حالة عشق بوسعه أن يصنع المعجزات.

فيكتور ميلز

فيكتور ميلز

كان فيكتور ميلز بصدد دراسة الهندسة المدنية. حلم حياته أن يبني جسرا في مسقط رأسه. يتطلع عندما يمر بمحاذاته أو عليه مع أصدقائه أو أحد أفراد أسرته يقول أنا من صمم هذا الجسر. سارت الأمور كما يجب. حصل على قبول فوري لدخول هذا التخصص. لكن انتقال خطيبته للتدريس في مدينة بيلينغام غير خريطة طريقه. اضطره للانتقال بجوارها. المشكلة أن جامعة هذه المدينة لا يتوافر فيها هذا التخصص، وقتئذ. اتجه إلى اختيار تخصص الهندسة الكيميائية مكرها. تخرج مهندسا كيميائيا دون أن يعرف أين سيعمل وماذا سيعمل. يعلم شيئا واحدا أنه لن يستطيع أن يصمم أو يبني جسرا مستقبلا. متيقن أنه لن يأخذ أحبته في جولة يوما ما؛ ليريهم جسره الذي تخيله طويلا.

التحق بشركة بروكتر وغامبل لصناعة المواد الاستهلاكية. انتقل بين أكثر من منتج وخط إنتاج. كان مهندسا اعتياديا. ظل لسنوات دون أن يترك انطباعا في أنه سيحدث فارقا أو فرقا. كان يؤدي مهامه على نحو نمطي لا يثير الانتباه أو الأسئلة. لكن في عام 1956 رأى فيكتور أن يستثمر مراكز أبحاث الشركة التي يعمل فيها للعمل على مشروع يضع حدا لمعاناته. تتجسد تلك المعاناة في إيجاد بديل للحفاضة القماشية التي ترتديها حفيدته ويضطر لغسيلها وتجفيفها باستمرار كلما كانت الصغيرة تحت مسؤوليته عندما تذهب ابنته مع زوجته في نزهة وحدهما في نهاية الأسبوع. ترتكز فكرة الحفاضة الجديدة أن تستعمل لمرة واحدة ثم ترمى دون الحاجة إلى غسلها. نجح الفريق البحثي تحت قيادته في اختراع حفاضة “بامبرز”. واجه هذا الاختراع مشكلة رئيسة تتمثل في تكلفة إنتاجها العالية. لكن بعد مرور عدة شهور توصل فيكتور مع فريقه إلى حل يكفل الحصول على المواد الخام لإنتاج هذه الحفاضة بسعر أقل. كان فتحا كبيرا في صناعة المواد الاستهلاكية. جعل ميلز يصبح نجما كبيرا في شركته ووطنه خاصة بعد أن وصلت عوائد هذه الحفائض إلى ثلاثة مليارات دولار سنويا.

حرصت الإعلانات المبكرة لبامبرز أن تتطرق إلى سهولة تغيير الحفائض  الجديدة لاسميا للأجداد

حرصت الإعلانات المبكرة لبامبرز أن تتطرق إلى سهولة تغيير الحفائض الجديدة لاسميا للأجداد

لم تكافئ أمريكا فيكتور فحسب، بل كرمت زوجته جريس التي بسبب شدة تعلقه بها آثر الانتقال بجوارها وتغيير تخصصه مما أدى إلى هذا الاختراع. يزور اليوم منزل فيكتور وجريس في نبراسكا بأمريكا الذي يضم صورهما ومقتنياتهما الخاصة آلاف الزوار الذين يكيلون المدح لجريس.

المرء عندما يعيش حالة عشق بوسعه أن يصنع المعجزات. يقال إن وراء كل ناجح امرأة وأنا أقول إن وراء كل منتج ناجح قصة عشق مختلفة.

ربما لم يستطع فيكتور أن يري أحبته جسره الذي شيده في خياله، لكنه استطاع أن يري العالم إبداعه الذي سافر إلى الجميع وارتداه الكثير من أطفال العالم.

التعليقات 3 على “قصة عشق وراء اختراع يرتديه كل الأطفال”

  1. صالحه الشهراني علق:

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
    سبحان الله لم اكن اتوقع ان تكون هاذه قصه وطريقه صناعه حفاظات الاطفال ولكن اشكر عبدالله المغلوث على اختيار القصص المفيده وصحيح من عاش حاله عشق بامكانه ان يصنع المعجزات فالملك عبدالعزيز عندما عشق المملكه قام بالرجوع من الكويت وتوحيد ارجاء المملكه تحت اسم واحد .

  2. Aisha almuhiri علق:

    الهمم صانعة للمعجزات .. فقط أشحذها بالأمل

    رائع كالعادة أخي .. شكرا لهذه القصة القيمة

  3. سامو علق:

    مقالات رائعة استاذ عبدالله ..تعمق جميل ف الافكار والابداع والتحفيز للعمل ..
    اتمنى ان تتطرق في موضوع يتعلق بالضمير الحي ف العمل ..اسمحي لي ان ان اقول اني
    قرات فقط مقالة الاسشفاء بالرحيل ..ووجدتني من بعدهاباحثة عن مقالاتك وكتابتك .

أضف تعليقاً