هل سامحتني الآن يا أمي؟

بعد لحظات من حصولي رسميا على درجة الدكتوراه

بعد لحظات من حصولي رسميا على درجة الدكتوراه

كانت والدتي، حفظها الله ورعاها، تطمح إلى أن أصبح مهندسا. تضاعفت هذه الأمنية عندما التحقت بكلية العمارة والتخطيط. منذ يومي الأول في الكلية وهي تناديني بالمهندس. حتى بعض أقاربي كانوا يطلقون عليها لقب أم المهندس. المشكلة لا تكمن هنا. المشكلة تكمن في أنني لم أستسغ التخصص، لم أشعر وأحس به، كنت مأخوذا بالصحافة. كانت الصحافة تجري في دمي. أذهب إلى محاضرتي كي أفرغ منها. جسدي في الكلية وقلبي في الصحيفة. كنت أسمع كثيرا قبل انضمامي إلى كلية العمارة عن حب من طرف واحد. عندما دخلتها تعرفت على اللا حب من الطرفين. عانيتُ كثيرا حتى حان موعد الطلاق. التحدي الكبير كان كيف أخبر والدتي؟ أو كيف أخذلها بأقل عدد من الخسائر؟ لم أستطع مواجهة دموعها وخيبة الأمل، التي تكسو وجهها. راوغت. خرجت من الجامعة دون أن تعلم. كلما شاهدتني سألتني عن الجامعة بحماس وأجبتها بفتور. إحساسها قادها إلى أن تعرف أني غادرت الجامعة وأني لن أكون مهندسا. كان شعورا أليما تجرعناه معا. مرضنا طويلا. هوت طموحاتها كثيرا. بعد أن تعافيت قليلا رتبت معي حقائب رحلتي الجديدة بلا حماس. فهي لا تعلم فربما أكون أضرب موعدا مع خيبة أمل جديدة. فلم تفق من الصدمة بعد. إذ ما زال الناس ينادونها بأم المهندس. تعبت أمي من الألم ومن التصويب للناس. مرت السنوات وتخرجت متفوقا من تخصص الصحافة الذي أبتغيه. تابعت مباشرة رحلة الماجستير. بيد أن الفرحة لم تكتمل. كان هناك شيء ما ناقصا. كلما أبحرت في عيني أمي عثرت على حزن لا أستطيع انتزاعه. أشعر أنني من زرعته في حدقتيها. تابعت دراسة الدكتوراه؛ لأكفّر عن ذنبي، الذي ولج شباك روحها. كانت الرحلة عسيرة. مليئة بالعقبات والعراقيل والتحديات النفسية والعائلية والشخصية والعلمية. تعثرت في البداية وغادر مشرفي الدراسي الجامعة في خضم رحلتي البحثية. لكن كان رسم الابتسامة على محيا أمي من جديد هو الدافع الرئيس؛ لأستمر. نلت الدكتوراه رسميا يوم 17 يوليو 2014. لكن ما يهمني الآن، هل سامحتني يا أمي؟

عبدالله المغلوث

التعليقات 8 على “هل سامحتني الآن يا أمي؟”

  1. آلاء علق:

    جميل أن يسعى الانسان وراء أحلامه ،، والأجمل أن يحققها ويصل بها إلى القمة..
    الآلاف من المهندسين يعملون في الشركات ولانعرفهم ولكن مئات الآلاف يعرفون الدكتور عبدالله المغلوث :)))
    أبلغ والدتك سلامي الحار وتهنئتها بالحصول على شهادة الدكتوراه

    بالمناسبة
    أنا آلاء طالبة طب الأسنان والتي مازلت تحلم بأن تصبح مهندسة!!!

  2. ملاك حمدان علق:

    إن شاءالله تكون سامحتك..ويكفي أنك رفعة راس أمك وأبيك..والووطن عموماً أنت نعم الولد ونعم الأخ الذي يضرب بك المثل..مبروك لك الدكتورا..وغفرلك ماتقدم من ذنبك وماتأخر..

  3. بشائر علق:

    نهايه سعيده لـ
    شخصية تبعث الامل .. اكيد امك الان فخوره بك

  4. محتاره علق:

    دكتور اود استشيرك ويارب ترد انا مثل حالتك دخلت تخصص حاسب وانا مااحبه بس لان معدلي عالي 95 والحاسب مايقبل الا معدل عالي ودرسته على مضض )برغبتي(تخرجت وقررت اصير شجاعه واكمل بشي احبه فقدمت على ماستر تاريخ وقبلت ،الان فضلا عن عوائق موافقة جهة العمل بدأت اتردد حيال التخصص هل ابدأ في التاريخ او لا لانه مايناسب تخصصي ومايفيد ومن هالكلام.. وهذا ما اميل اليه فقد غادرتني شجاعتي

  5. صالحه الشهراني علق:

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
    الف مبروك نيل الدكتوراه لدكتور عبدالله المغلوث وليت تبلغ والدتك بأن الابن الصالح البار هو افضل من درجه عمله وان الله لا يختار للعبد الاماهو خير له في الدارين بأذنه كما حزنت عندما لم تبلغ مرتبة الهندسه ولكن بلغت الدكتوراه .
    ونشئت أرواح صغيره على مقالاتك واعمتدك في الصحف المحليه خاصه جريده الوطن ومعك المغفور له بأذن الله الدكتور غازي القصيبي والدكتور تركي الدخيل .
    والحمد لله بلغت مرادك فغيرك عشق الصحافه ودرس لغه عربيه ولاكنه لم ينسى ان يكتب خواطره وقصص قصيره وذلك بسبب ان والدي لم يكن يريد ذلك . فحاولت ارضاءه وارضاء نفسي .

  6. فطوم علق:

    مبروووك (تأخرت عن قرأت المدونه ) الحمدالله انك كنت صحافي ولو لم تكن لم نستطيع التلذذ بكلماتك الجميله ،،اعتقد حتى لو لم تكن والدتك راضي عن تخصص ستكون فخورا لم فعلته اكثر من عدم رضاه. ربي احفظها ويرزقك برها

  7. حلم علق:

    عبد الله، زميلي العزيز مرحبا واهلا بك ومبروك

    لوالدتك اكبر التحية واجل التقدير. لا تحزم فالام مساحة مسامحتها اكبر من ما تستوعبته مخيلتنا. الحلم اساس الاستمرار، ووالدتك رأت فيك حلم تحقق لكن عبر مسار آخر.

    املي ان تتحقق احلامي بوجود امي واطمح ان ارى فرحتها قريبا.

    تحياتي
    حلم

  8. ساجدة علق:

    هل يسامحني ابي يوماً؟؟
    فقد خيبة أمله وعدلة عن دراسة الطب!

أضف تعليقاً