أوفى زوج في الظهران

نقرأ دائما عن وفاء الأزواج في الغرب ونكاد نجزم أنه لا يوجد شيء يشبهه في الشرق. لكن الأيام تثبت لنا دوما أن الوفاء ليس له جنسية. 

البروفيسور عبدالله عابد شيخ

البروفيسور عبدالله عابد شيخ

كان البروفيسور، عبد الله عابد شيخ، عضو هيئة التدريس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران، يعيش وزوجته الطبيبة حياة مثالية تماما. رزقهما الله ابنة وابنا، وقبل ذلك وظفيتين كانا يخططان لهما طوال العمر. جمعهما منزل واحد وأحلام مشتركة يتطلعان لاستكمالها معا، لكن أصابها مرض عضال لم يمهلها طويلا. تركته زوجته وحيدًا يلاحق الأحلام التي شيداها معا حلما حلما. فهكذا هو دأب الأيام الجميلة تمر سريعا، فما تلبث أن تستيقظ حتى تغفو ولا تكاد تشتعل حتى تخبو.

مر البروفيسورعبد الله بلحظات صعبة بعد وفاة شريكة حياته. استيقظ من غيبوبة حزنه متخذا قرارا مصيريا بأن لا يقترن بأخرى بعد وفاتها وفاء لها وحرصا على أن يكرس حياته لابنيه بعد أن أصبحت المهمة أصعب بعد رحيلها.

لم يستقدم البروفيسور عبد الله خادمة أو سائقا. كان يطهو ويغسل وينظف ويكوي بنفسه. تولى مسؤولية اصطحابهما إلى ومن المدرسة يوميا. لم يرغب في أن يشعرا بفقدها أو حاجتهما إلى أحد سواه.

لم تعد لديه حياة اجتماعية. سخر حياته للمنزل والجامعة. رغم تفانيه أستاذا ونشره في أهم الدوريات العلمية في تخصص الهندسة الكيميائية، إلا أنه رفض كل الفرص التي أتيحت أمامه ليتولى منصبا إدرايا في الجامعة. كان يدرك أن أي منصب كان سيسرق منه ساعات أحق بها ابنته نادين، وابنه هشام. حاول أشقاؤه وأقاربه أن يقنعوه بالزواج، لكنه ظل متمسكا بقراره، ولا سيما أنه يشاهد ابنيه يكبران ويتفوقان ويقتربان من الوصول إليه في طولهما وفكرهما. عوضته صداقته بهما عن كل ملذات الحياة الأخرى. ابتسامتاهما كانتا الضوء الذي ينير أعماقه ويهديه إلى مزيد من العمل من أجلهما. مرت أكثر من 16 سنة على غياب زوجته دون أن يشعر بحاجته إلى امرأة أخرى تشغل حياته. كيف يفكر بأخرى وهي زرعت في حياته طفلين كبرا اليوم وأصبحا في الجامعة والثانوية. باتا صديقين حميمين يستشيرهما ويحلم بهما ومعهما.

نقرأ دائما عن وفاء الأزواج في الغرب ونكاد نجزم أنه لا يوجد شيء يشبهه في الشرق. لكن الأيام تثبت لنا دوما أن الوفاء ليس له جنسية. فهذا هو البروفيسور عبد الله، الأكاديمي السعودي، الشرقي، يؤكد أن لدينا تجارب لا تقل وفاء ودهشة.

تحية تقدير نوجهها لبروفيسورنا عبد الله، الذي جسد أسمى معاني الوفاء والإيثار والتضحية.

الوفاء هو النور، الذي يقودنا إلى مجتمعات أكثر إنسانية ونبلا.

عبدالله المغلوث

التعليقات 6 على “أوفى زوج في الظهران”

  1. رجاء علق:

    هناك أفراد حتى في غيابهم يتركون لنا حباً و طاقة إيجابية تمدنا بالقوة ، و هناك أحياء يبثون الطاقة السلبية كلما أقتربوا منا.

  2. قارئ علق:

    وبالوفاء نسمو

    إنتقاء جميل
    تشكر جهودك

  3. فطوم علق:

    شكرا على كتاباتك دائما تنبهنا مثل مافي الغرب في في الشرق ولكن مثل ماتقول “إعلامنا تسلط الضوء على المستوردة وتهمل المحليه الا من رحم ربي ” احببت كتابك انترنتيون سعوديون واحببت انك لم تضع صور الاشخاص لكي نبحر في البحث عنهم ولكن تمنيت ان تذكر اخوك فيصل المغلوثه لكونه له شهر في تويتر عبر معلوماته الشيقه والغريبه

  4. صالحه الشهراني علق:

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
    ما شاء الله تبارك الله انا لم استغرب ولم اندهش من هاذا التصرف لان ولله الحمد اغلب من اعيش في وسطهم من ابي واخوالي مقدرين من يعيش بقربهم ومن اختاره الله ليكون والديه ثم اخوته ثم شريك لحياته فالحمد لله الذي جعلني في عائله تفكر فيك كانسان لك مشاعر تحتاج لشكرك اذا قدمت شيء وتحتاج الى مساندتك واحتضانك اذا مرضت وواقفه معك مهما عصفت بك الدنيا اللهم لك الحمد والشكر كما اخترت لي والدي وانا لم اختارهما
    فكثير ممن قال ان الشرق ليس لديهم احساس او مشاعر كذب فلم يكن هناك دوما لون ابيض ساده او اسود ساده هناك رمادي مخلوط بين لونين .
    فوالله لم اجد ابي يوما يهين امي ولم اجد امي يوما تقلل من شأن ابي مع ان ابي وامي لم يكملا تعليمهم وكانا يتيمين ولاكنهم كانا يعرفان الله ويعرفان ما يرضيه وما امر به وما يغضبه وما نهى عنه .
    وفي يوما ما قال لي ابي نصيحه لن انسهى ما دمت حيه ( انا وامتس متفاهمين وكل واحد يحترم ويقدر الثاني وهي اذا عصبت انا اخرج من البيت او اسكت وهي اذا شافتني معصب تسكت مني ولو كانت على حق )
    اللهم اجعل يومي قبل يومهم ولا تريني فيهم مكروه ولا ت1يقني حزنهم .

  5. منى الشهري علق:

    انا بالنسبة كنت لا استطيع تصديق هذا الامر الا اذا كان جنسية الرجل مصري عذرا للبقية لكن هذا النموذج اقدر اقول غير من تفكيري واتمنى اني اشوف هالنموذج في مجتمعاتنا

  6. نايف الكودري علق:

    رجل وفي واعجبني اشد إعجاب عندما لم ياتي بخادم او خادمة ولديه القدرة المالية

أضف تعليقاً