الكلمات التي نسكبها

 ثمة كلمات صغيرة نتفوه بها تجعل حياة غيرنا حلوة. فلنكون السكر ليكونوا الشاي، الذي نرتشفه بمتعة.

لن يكون الصدى جميلا إذا كان الصوت قبيحا.

لن يكون الصدى جميلا إذا كان الصوت قبيحا.

كتبت المدونة أليسون سيبولا عن تجربتها مع الكلام السيء تدوينة جميلة ترجمتها بتصرف:

كنت مدعوة في مايو 2012   لحفلة صغيرة في منزل إحدى الصديقات. وضعت حقيبتي في الصالة معتقدة أنها ستكون في مكان آمن. في المساء، اكتشفت أن شخصا ما في الحفلة قد سرق من حقيبتي 200 دولار نقدا، وهاتفي الآيفون، وكاميرتي الرقمية. بدلا من أغرق في أحزاني سألت نفسي كيف أستفيد من هذه التجربة المريرة؟ كيف أجعل منها تجربة تلهمني وتفيدني في بقية حياتي. ينبغي ان أفكر كثيرا فيما حدث من زاويا أخرى. لقد تعرضت لسرقة من أحد أصدقائي. سألت نفسي: هل كنت صديقة جيدة لهم؟ بعد أن نبشت قبر ذاكرتي أدركت أنني لم أكن كذلك. كنت أتحدث عنهم سلبا خلف ظهورهم؟ كنت أغتابهم دائما؟

عن ماذا أتحدث إذا أقلعت عن الغيبة؟ ماذا سيحدث لي عندما أنصرف عن النميمة؟ أسئلة تؤرقني.

كل ما كنت أقوم به تجاه أصدقائي ليس له علاقة بالصداقة والطيبة والإحسان والدماثة وحسن الأخلاق بأي شكل.

عاهدت نفسي أن لا أتحدث عن أحد بسوء لمدة 6 أشهر؛ لأرى إذا كنت أستطيع أن أغير هذه العادة السئية.

بصدق شعرت بالتوتر من هذا التحدي. كنت معتادة على النميمة والغيبة.

 نجحت بعد 6 أشهر من عدم الإساءة لأي أحد أمام أي أحد. كان والديّ يراقباني جيدا. كافآني بكاميرا رقمية جديدة بدلا من التي فقدتها بعد أن أنجزت المهمة بنجاح.

حصلت على شيء مما أريد. لكن الأهم أنني استطعت أن أقلع عن العادة السيئة وهي الغيبة. (انتهى حديث أليسون)

 خسرت أليسون سيبولا آيفونها وكاميرتها و200 دولار بيد أنها في الحقيقة كسبت أكثر. أدركت أن أي عادة سيئة تستطيع أن تقلع عنها.

عاداتنا السئية كالتدخين مثلا. قد نواجه صعوبة كبيرة في الإقلاع عنها. لكننا حتما نستطيع أن نهزمها. وإذا استطعنا التغلب عليها سنشعر بنشوة انتصار تبدد أي خسارة تكبدناها سابقا.

تقدم أليسون اليوم نفسها كأيقونة للإحسان. أنشأت مدونة تعنى بالكلام الإيجابي. تكافح النميمة. تعلم أن مهمتها صعبة لكن ممتعة لأنها في النهاية ستسهم في تغيير حيوات وسلوكيات إلى الأفضل. فبعد أن كانت أليسون شخصية سلبية  أصبحت شخضية فعالة و منتجة ومتفائلة. أحست بقيمة حقيقية لنفسها. تحولت مأساتها إلى نقطة تحول في حياتها.

قبل أن نلوم الآخرين على أغلاطهم ينبغي أن نراجع سلوكياتنا فربما وجدنا ما يحتاج إلى تقويم وتصويب. علينا أن نفكر في  كلماتنا مرارا قبل أن نسكبها في آذان البشر.

ثمة كلمات صغيرة نتفوه بها تجعل حياة غيرنا حلوة. فلنكون السكر ليكونوا الشاي، الذي نرتشفه بمتعة.

عبدالله المغلوث

التعليقات 3 على “الكلمات التي نسكبها”

  1. محمد زعل آل علي علق:

    كالعادة. تأسرني كتاباتك. مبدع أستاذي الفاضل.

  2. فطوم علق:

    مشكلة الانسان لسانه كلما حسن لسانه حسن كله

  3. بريق ٨٤ علق:

    مقال رائع
    ويستفاد منه كثيرا
    وبمنظار اسلامي
    وهل يكب الناس في النار الاحصاد السنتهم

أضف تعليقاً