شوكلاتة بالنعناع

ليس بالضرورة أن تكون المهارة عملا إبداعيا ملموسا. ربما تكون مهارة محسوسة كالقدرة على إفشاء الابتسامة.

شوكلاتة تلتحف النعناع

شوكلاتة تلتحف النعناع

حضرت دروة تدريبية في كتابة الخبر أثناء دراستي في أمريكا. كان الصحافي الذي يقدم الدورة، يعمل في صحيفة “دنفر بوست”، يوزع علينا شوكولاتة بالنعناع بين الحين والآخر.

ولم يكتف جولد بتقديم النعناع مع الشوكولاتة للمشاركين في الدورة وإنما قدمه مع عصير الليمون البارد كذلك.

راسلنا مقدم الدورة بعد عدة أشهر من انعقادها سائلا عن أبرز ما علق بأذهاننا منها. تباينت إجاباتنا عن سؤاله. لكننا اتفقنا على أن النعناع هو الحاضر الأكبر.

فعلق المدرب على إجاباتنا قائلا: “النعناع هو نكهتي المفضلة. يرافقني دائمًا. احرصوا على أن يكون لكم نكهة خاصة في أخباركم يتذكركم بها المتلقي”.

نحتاج جميعا أن يكون لكل منا أسلوب خاص يميزه عن غيره. إنه لا ينسحب على الكتابة فحسب، وإنما في جميع مناحي الحياة.

هناك الكثير من العابرين في حياتنا ممن لا يتركون بصمة خاصة. يغادرون دون أن يتركوا انطباعا محددا.

يغفل العديد منا أن يسجل حضورا في ذاكرتنا بأسلوب خاص وطريقة معينة تجعله مختلفا عن غيره. فمثلا، يتجاهل الكثيرون أهمية تطوير مهاراتهم. يتقاعسون عن تنميتها وصقلها رغم أثرها البالغ على شخصياتنا ومستقبلنا.

إن المهارات في الإنسان مثل البهارات في الطعام. عندما يخلو منها المرء يصبح بلا نكهة. الاهتمام بمهاراتنا وتعزيزها هو خيارنا الوحيد للتألق.

تخيلوا أن تأكلوا طبقا بلا نكهة. سيخلف ذكرى تعيسة في نفوسكم. لن تكملوا طبقكم ولن تكرروا التجربة. علينا أن نحرص على أن تكون شخصياتنا جاذبة ومغرية. لا يوجد شخص بلا مهارة. من لا يملك مهارة هو من لم يبحث عنها في أعماقه. لن تتهادى السمكة إلى قاربك دون أن تتكبد عناء اصطيادها. إذا لم تستكشف لن تكتشف.

ليس بالضرورة أن تكون المهارة عملا إبداعيا ملموسا. ربما تكون مهارة محسوسة كالقدرة على إفشاء الابتسامة.

إذا لم يجد أحدنا ما يثير الانتباه ويلفت الأنظار في شخصيته وأسلوبه، عليه أن يراجع حساباته ويغير نمطه بحثا عن هوية تجعله راسخا في أذهاننا وحاضرا في وجداننا.

اقتباس من المقالة بخط المبدع، حسن سليمان الخريصي

اقتباس من المقالة بخط المبدع، حسن سليمان الخريصي

يجب أن تسأل نفسك دائما: بماذا أتميز؟ إذا لم تستطع الإجابة، ليس عيبًا أن تسأل المقربين منك. فمن لم يكتشف أي شيء مميز في شخصيته ما زالت الفرصة أمامه مواتية للعمل على خلق هذا التميز.

كل شيء يسير متى ما بدأنا في المسير، وكل شيء صعب وعسير إذا لم نتحرك إزاءه.

كن أنت النكهة التي تتمنى أن تتذوقها في غيرك. نكهة تشتاق إليها، وتسافر من أجلها.

عبدالله المغلوث

التعليقات 7 على “شوكلاتة بالنعناع”

  1. 6esh1 علق:

    العنوان شدني أقرأ إلى آخر حرف ^_^

    و بصراحه رائع و أكثر و لست بحاجه لتقييم أو تحفيز لأنك الشعله بلا موقد

    << ما شاء الله تبارك الرحمن , اللهم لا حسد

    " ليس بالضرورة أن تكون المهارة عملا إبداعيا ملموسا..
    ربما تكون مهارة محسوسة كالقدرة على إفشاء الابتسامة "

    آول شخص طرأ في بالي رغم إني ما قابلته في حياتي هو سلطان الخير رحمه الله

    و فعلاً " هناك الكثير من العابرين في حياتنا ممن لا يتركون بصمة خاصة. يغادرون دون أن يتركوا انطباعا محددا " لست منهم بطبعك المُحفز ..

    من باب ما قل و دل (( أنتظر جديدك و الله يوفقك ))

    – عذراً فحروفي عفويه –

  2. ساره علق:

    والله ان روحي تطير شوقا كلما قرات كتبك او مقالاتك .. ساسعى جاهده وكلي امل بالله ان اغير في نفسي ومحيطي من التحارب الابجابيه التي قراتها في كتابكم … ادعوا لي بالتغير

  3. قارئ علق:

    فكر جميل
    واختيار موفق للكلمات ..

  4. Skyfrance99 علق:

    كاتبي واستاذي المميز عبدالله المغلوث اشكر ع افكارك اللتي تصوغها بكلمات تلامس قلوبنا..وتسهم في تطوير ذاتنا فعلا مقالك جمميل ويجذب القارئ للإطلاع عليه ك كتاب تغريد

  5. حازم سويلم علق:

    اعتاد الناس فى مصر ان يصفوا مثل هؤلاء الشخوص فاقدى المهارات الجذابة بأنهم: بلا طعم

  6. غدير .. علق:

    أستاذي ،

    شكرا بعمق ، لهذه الصباحات الإيجابية التي تهديها لنا دون مقابل .

    لك و لقلمك المتفائل اجمل الدعوات ♡

  7. خيرو المعلم علق:

    “ليس بالضرورة أن تكون المهارة عملا إبداعيا ملموسا. ربما تكون مهارة محسوسة كالقدرة على إفشاء الابتسامة.”
    اسلوبك راقي و طرحك جميل دكتور عبدالله والى الامام ..
    الابتسامة هي سر مفتاح القلوب ..
    هناك شخص غير مجرى حياتي يعجبني في كل شيء ببساطته وسعة صدره وابتسامته التي لا تفارق وجهه ..
    فأنا أُحاول دوماً أن أقتدي به , وأدعو الله له في سري و علانيتي ،،
    احمد الله الذي رزقني بمن يغير مجرى حياتي بـ بصمة ابتسامته الدائمة ..

أضف تعليقاً