أزكى عدوى

إن الإحسان كالعطر. ترشه عليك، لكننا كلنا سننعم بالرائحة الزكية.

يواغي عمر

يواغي عمر

يرى رجل أعمال كندي أن أفضل طريقة لزيادة عدد المحسنين في مدينته هو تشجيع المحسنين أنفسهم لمواصلة إحسانهم.

يقوم سنويًا بالتنكر كمتشرد. يتكور في ركن قصي في الشارع، منتظرًا عطف المارة. يكافئ كل من يمنحه نقودًا بتذكرة سفر أو ساعة ثمينة أو مبلغ مادي كبير. كشف أمره ريادي الأعمال الكندي، يواغي عمر، الذي أشفق عليه ومنحه بعض النقود، لكنه فوجئ بالمتشرد يمسك يده ويعطيه مبلغا ماديا كبيرا إثر ما قام به. رفض عمر المبلغ الكبير، بيد أن المتشرد المتنكر شرح له سبب ما يقوم به. ألح عليه أن يدفع عنه إيجار هذا الشهر على الأقل وهو ما يقدر بنحو 400 دولار. وافق عمر بعد أن رسم الموقف ابتسامة كبيرة على وجهه. وسأله قبل أن يغادر عن اسمه، لكن المتشرد رفض قائلا :”هل تريد أن تفسد فرحتي؟”.

الإحسان لا يقتصر على مكان وزمان محددين. في الأرجنتين قام أحد الأثرياء بتوزيع مكافآت مادية كبيرة لكل شخص يقوم بتنظيف مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة المنتشرة في البلاد. وزع المبالغ على بعض هذه المراكز. تقوم إداراتها بتسليم هذه المكافآت لكل من يبادر إلى المساعدة على تنظيف هذه المراكز. أسهمت هذه الخطوة في تخفيف الأعباء المالية عليها وتحسن دخل بعض ذوي الدخل المحدود الذين تهافتوا على المراكز للتنظيف والحصول على مكافآت.

توفي هذا الثري الأرجنتيني منذ سنوات، لكن لم تتوف مبادرته التي بذرها في مجتمعه. فما زال كثير من مواطنيه يقومون بتنظيف هذه المراكز. ترددهم على هذه المراكز مبكرا جعلهم يحسون بالحاجة الماسة إلى جهودهم، ما جعلهم يواصلون العطاء بسخاء أكبر وبلا مقابل.

أعرف في الخبر شابا يقوم مع بداية كل فصل دراسي بإرسال إيميل إلى مجموعة من الأصدقاء للعمل على تنظيف بعض المدارس الابتدائية. ويبادر في كل عام بشراء نحو 100 حقيبة يضع في داخلها ما جاد صنعه من الأدوات المدرسية لتوزعها المدرسة على الطلبة المستجدين؛ لتحفيزهم وتشجيعهم.

لاحظت أن كثيرا من الأصدقاء اقتفوا أثره وابتكروا مبادرات نبيلة وذكية.

علينا أن ندرك أن الإحسان فعل معد. كلما تحدثنا وكتبنا حوله تشجعنا وبادرنا للقيام به.

مجتمعاتنا بحاجة إلى ابتكار خطوات في الإحسان تعكس النبل الذي يستوطن أحشاءنا.

إذا قمت بعمل جيد، شاركه، باسمك أو دونه، وتذكر أن عملك سينتشر في الأرجاء. أجرك سيتضاعف، ومبادرتك ستكبر.

قد تغيب عنا الأفكار، وإنما لا تغرب في داخلنا الرغبة في فعل الخير.

إن الإحسان كالعطر. ترشه عليك، لكننا كلنا سننعم بالرائحة الزكية.

عبدالله المغلوث

التعليقات 2 على “أزكى عدوى”

  1. بنت النايف علق:

    أجمل الكلام يشجع الكثير وأبشعه يبغضهم فيا احبايئ بادروا بالكلام الطيب ليس من اجلكم وانما من اجل المتشدقون يأخذوا العبرة

  2. مريم علق:

    ما شاء الله تبارك الله
    مبدع و رائع د. عبدالله
    أنا عاجزة عن شكرك !

أضف تعليقاً