نكهة جديدة

 لم يكن يكن يملك رفيقا سوى الضجر

فرانك مارس وبجانبه مجموعة الشكولاتة، التي ابتكرها وسحرتنا.

فرانك مارس وبجانبه مجموعة الشكولاتة، التي ابتكرها وسحرتنا.

عانى فرانك صغيرا من شلل الأطفال. رفاقه يلهون في الشارع، وهو ينتحب في المنزل. لم يكن هناك تلفزيونا يسليه او ألعابا تشغله. كانت تسليته الوحيدة أن تحمله والدته على كتفها وتدور فيه أرجاء المنزل الصغير.

عاش فرانك وحيدا. لم يكن يكن يملك رفيقا سوى الضجر. كان ينام وعندما يستيقظ من النوم يذهب لينام. حياته كانت ممضة ومملة.

درس معظم مراحله الدراسية في المنزل. كان لا يخرج إلا لماما. لم تجد أمه خيارا لإنقاذه وإنقاذها إلا أن تشركه معها في عملها. طلبت منه أن يساعدها في صناعة الشوكلاتة، مصدر رزق الأسرة. رفض دعوتها في بادئ الأمر، لكن مع الكثير من الإلحاح رضخ لطلبها. تعلم سريعا المهنة. والأهم من ذلك أنه شعر بكيانه وقيمته. أصبح يقضي مع أمه في صناعة الشوكلاتة وقتا ممتعا. ظفر بالكثير من الثقة والسعادة والشكولاتة.

اقترح على أمه إضافة نكهات جديدة على الشوكلاتة الصافية التي تصنعها بيد انها رفضت بشدة. أخبرته أن زبائنها أحبوا هذا الصنف فلمَ تقوم بصناعة اصناف أخرى؟

لم ترق له إجابة والدته أبدا. تمرد عليها واستقل بعمله قبل أن يكمل 20 عاما. صنع شوكلاتة بنكهات مختلفة وقام ببيعها في وسط المدينة على المارة. كلما جاء فرانك إلى المكان، الذي اعتاد أن يبيع الشوكلاتة فيه وجد العشرات ينتظرونه بلهفة وجوع.

أدخل لاحقا الفستق وجوز الهند وأنواع عديدة من المكسرات إلى منتجاته. النكهة التي تنجح تستمر، والأخرى التي لا تجد قبولا يتوقف عن إنتاجها.

افتتح متجرا كبيرا وسط المدينة لاستثمار النجاح الهائل وعين امه مديرة له. تطلب الإقبال الكبير على هذا المتجر أن يفتتح مصنعا يلبي الطلب المتزايد على منتجاته.

استطاع فرانك مارس، أن يجعل حلويات (مارس) الأولى في أمريكا ولاحقا في أوروبا والعالم.

تحول الفتى المشلول الفقير من الأصدقاء إلى شخص محاط بالموظفين والمال.

يقول فرانك مارس: “أهم خطوة اتخذتها في حياتي كانت عندما أصريت على موقفي وأضفت نكهات جديدة إلى شوكلاتة أمي”.

استطاع مارس أن يصنع امبراطورية كبيرة منذ 1920 إلى اليوم بفضل مكافحته للنمطية.

أعتقد أن ما قام به مارس ونجح فيه بجدارة يدعونا جمعيا للاقتداء به عبر إضافة نكهات جديدة إلى حياتنا. الحياة تحتاج إلى تغيير مستمر. الرتابة والنمطية والتقليدية أكبر أعداء للدهشة.

منحتنا الحياة خيارات كثيرة ومتنوعة فلمّ لا نوظفها؟ وما العيب أن نتراجع عندما لانوفق في أي اختيار.

العيب هو الاستمرار في خط دون تغيير مما يفقد حياتنا الحيوية والمتعة.

التغيير ليس مطلبا تجاريا فحسب، وإنما مطلب حياتي. يحتاجه كل منزل، بل يحتاجه كل إنسان يود الأفضل لواقعه ومستقبله.

إن أسوأ الناس حظا هم الذين يرتادون نفس الأماكن ويلتهمون نفس الأطباق ويستمعون إلى نفس الأشخاص لأنهم لا يجربون نكهات جديدة ولا يتعرفون على وجوه جديدة تضيف إلى حياتهم إثارة تستحقها.

عبدالله المغلوث

تعليق واحد على “نكهة جديدة”

  1. منيرة الرميح علق:

    مقال رااااائع

أضف تعليقاً