تقشير الأفكار

علينا أن نُخضع كل شيء للاختبار. لا يوجد شيء يستحق الثقة أو الازدراء قبل أن نجربه.

الأخوان رايت

الأخوان رايت

الجوهر هو القيمة الأساسية للأشياء. الأشياء المزيفة قد تجذبك فور أن تشاهدها. تلفت انتباهك. لكن سرعان ما تصفعك عندما تقترب منها وتكتشف حجم الرداءة الصارخة. لامعة من الخارج فارغة من الداخل. كلما اقتربت من الشيء استطعت أن تقرأه. التجارب هي التي تضع الأشياء على المحك. القشور لا تمنحنا تقييما واقعيا. شاهدوا فاكهة ”الكيوي”. ترتدي ملابس رثة. لكن طعمها لذيذ.

نحتاج إلى أن نقشر الأشياء كما نفعل مع الفاكهة؛ لنكتشفها على حقيقتها. ترهقنا عملية التقشير لكن النتيجة تستحق. الوصول إلى الأعماق شاق أحيانا بيد أنه يرشدنا ويهدينا. ينبغي أن نتعلم السباحة في الأعماق لنتمكن من ملامسة الحقيقة. إذا لم نجد هذا النوع من السباحة سنغرق ولن نصل إلى ضالتنا. نحتاج إلى أن نتدرب طويلا على مكافحة الآراء المعلبة. تضللنا الآراء التي نقطفها من رفوف الألسنة.

تخدعنا انطباعات الآخرين. ننجرف وراءها ونترك تفاصيل قد تزين حياتنا وتمنحها روحا جديدة. فقدنا أشياء شهية لأننا لم نتذوقها. فلم يخبرنا أحد عنها أو ربما لأنها اكتسبت سمعة سيئة.

علينا أن نُخضع كل شيء للاختبار. لا يوجد شيء يستحق الثقة أو الازدراء قبل أن نجربه.

إخضاع أي شيء للتحليل يهبنا نتائج متوقعة وأحيانا استثنائية تماما.

تحدد التجربة جدوى أي عمل. خلاف ذلك محض ارتجال.

نهضت المجتمعات الأخرى لأنها حثت أطفالها مبكرا على البحث والاستكشاف. على التحليل والاستنباط.

ساعد هذا الأسلوب على تبديد النمطية في مجتمعاتهم. ينهمك الإنسان في الأسئلة فيبرع ويبدع ويفتح نوافذ جديدة. اخترع الأخوان رايت أول طائرة بعد أن حاصرتهما الرتابة خلال بيع وإصلاح الدراجات لسنوات. نحن في حاجة إلى أن نقلع عن النمطية والروتين عبر الاستكشاف وتقشير الظواهر والأفكار.

لا توجد شعوب أفضل من أخرى. لكن توجد شعوب تجعل تحديات واقعها جسورا تقلها إلى المستقبل وأخرى تعتبرها صخورا تعيدها إلى الخلف.

مشكلتنا أننا نمطر الآخرين بالأسئلة، متناسين أن أهم أسئلة هي التي نطرحها على أنفسنا وليس على غيرنا. لماذا نقم بذلك؟ كيف نقوم بذلك؟ ما السبب الذي يدعونا أن نصدق هذا؟ لِمَ لا نيمم وجهنا شطر حلم آخر؟

هذا النوع من الأسئلة، التي تخاطب أعماقنا ووجداننا هو الذي يفجر الجديد ويخفض من انتشار النمطية المتفشية في بيئتنا.

إننا مجتمعات بحاجة إلى تقشير الظواهر والأفكار وتحليلها وتفسيرها لا إلى تجريمها وتحقيرها.

نحتاج إلى بناء أجيال تنظر إلى الأشياء بتؤدة وعمق لا باستعجال وسطحية. على الأقل لا ترجم ما لا تتذوقه وتفحصه. تقشره وتختبره فتكتشفه.
عبدالله المغلوث

التعليقات 3 على “تقشير الأفكار”

  1. فهد الدوسري علق:

    هذه الفكر جميل والأجمل ظحيمنا يعتاد عليه الصغار حتماً سيبدعون في المستقبل .ش

  2. monirah علق:

    كلام جدا محفز …. مدونة رائعة يحتاج الكثيرين لقرائتها

    كما هو جميل ان نرى من ينشر ويساعد ويلهم وينير الطريق للجميع بهذه المقالات المحفزة

    شكراااااا …. شكراااااا جزيلا مؤلفنا المبدع

  3. monirah علق:

    سيكون رائعا … لو كان هنا خيارات لمشاركة هذه المقالات عبر شبكات التواصل الاجتماعي ليطلع عليها عدد اكبر

    جزيت خيرا مؤلفنا المبدع

أضف تعليقاً