تخفيها فتخيفك

 أصدقاؤه الذين كانوا يتهكمون عليه عندما يكتب على نافذة سيارة، دفعوا مالا لكي يقوموا بذلك على شاشات جوالاتهم.

كونستانتينوس وسط مع صديقيه

كونستانتينوس (وسط) مع صديقيه

يتوجه اليوناني، كونستانتينوس إليفثريو(23 عاما)، فور أن ينهمر المطر، إلى أقرب سيارة؛ ليكتب على نافذتها الخلفية اسمه ممزوجا بالماء. لا يبهج كونستانتينوس شيئا كما تبهجه الكتابة على المرآة المبللة والزجاج الرطب.

يرافق الهاتف الجوال كونستانتينوس عندما يرتاد حمام البخار ليستمتع بالكتابة على شاشته الضبابية.

أدت علاقته بالأسطح الغائمة إلى تهكم أصدقائه عليه. فعندما يفتقدونه يسخر أحدهم قائلا: لا تقلقوا ستجدونه الآن خلف سيارة أو أمام مرآة الحمام.

حاول كونستانتينوس أن يتخلص من التهكم وهذا السلوك. لكن لم يفلح. تتوافر عيادات للعلاج من إدمان المخدرات والتدخين بيد أنه لا تتوافر عيادات للإقلاع عن الكتابة على الأسطح الضبابية.

لم يجد كونستانتينوس علاجا للحد من تنزه أصابعه على نوافذ سيارات لا يعرف أصحابها سوى عبر تصميم وتطوير برنامج وضعه على جهازه يحول شاشات الكمبيوتر والصور إلى أخرى ضبابية. يتيح البرنامج له فرصة الكتابة المبللة على الشاشة والصور كأنك في حمام ”سونا”.

ساهم هذا البرنامج في انتشار السعادة في صدر كونستانتينوس وصموده أمام غواية رقص أصابعه عارية على ضفاف نوافذ السيارات ومرايا حمامات البخار.

استعار صديق كونستانتينوس جهازه؛ ليجرب هذا البرنامج لعدة دقائق لكنه ظل يتجول فيه بمتعة إلى نحو ساعة. اقترح صديقه أن يقوم بتصميم تطبيق يسمح له باستخدام البرنامج في أجهزة الهواتف الذكية. لكن الفكرة لم ترق لكونستانتينوس؛ لأنه يعتقد أن الفكرة لن تجد قبولا لدى المستخدمين.

رأى كونستانتينوس بعد عدة أشهر أن يخوض تجربة تصميم التطبيق فعليا بعد أن شجعه العديد ممن جربوا البرنامج على جهازه. واجه كونستانتينوس عدة صعوبات كادت أن تعصف بالفكرة. بيد أنه التقى بعدد من المطورين الذين ساعدوه على تجاوز بعض التحديات التي واجهها.

أصبح تطبيق ”أي ستيم” نهاية عام 2008 متاحا للمستخدمين في سائر أنحاء العالم بنحو دولار أمريكي، بعد أن طور الفكرة وأدخل عليها الكثير من التعديلات والخيارات بمساعدة الكثير من المطورين.

حقق التطبيق أرباحا كبيرة وصلت إلى 100 ألف دولار أمريكي خلال أول ثلاثة أشهر فقط من انطلاقه.

دفع هذا النجاح كونستانتينوس إلى إنشاء شركة خاصة في اليونان لدعم تطبيقات أجهزة الهواتف الذكية.

تقول الـ ”نيويورك تايمز”: ”تبدو فكرة التطبيق غريبة. لكن الأشياء الغريبة هي التي تجد رواجا”.

أحسن كونستانتينوس صنعا عندما شارك شغفه العالم. فاكتشف أن الكثيرين يتقاسمون معه الاهتمامات نفسها.

لا يمكن لأي منا أن يتجول في صدور الآخرين ليعرف ما يحبون وما يمقتون. عرض الفكرة أمامهم هي الوسيلة التي تثبت من خلالها نجاحها من عدمه.

أصدقاؤه الذين كانوا يتهكمون عليه عندما يكتب على نافذة سيارة، دفعوا مالا لكي يقوموا بذلك على شاشات جوالاتهم.

الكثير منا لديه هوايات غريبة ومختلفة. لكن القليل فقط من استثمرها واستفاد منها.

لا ينبغي أن نتضايق إذا كانت سلوكياتنا أو هواياتنا أو ذائقتنا غريبة. ربما تكون مصدرا لغنائنا. لكن لن يتحقق ذلك إذا دفناها بل إذا أشعناها.

الآخرون ملوا من الأفكار السائدة النمطية. إنهم يبحثون عن فكرتك التي تخفيها وتخيفك. أخرجها من صدرك لتتحول من مصدر شقاء إلى ثراء.

عبدالله المغلوث

 

التعليقات 3 على “تخفيها فتخيفك”

  1. غند علق:

    دائما كتابات جميله وقريبه لانفسنا
    دمت بخير

  2. ابتسام علق:

    ماياجي شي بتمني ..لازم نشتغل على موهبتنا

  3. مشر علق:

    رائع كالعاده

أضف تعليقاً