حرائقنا وحرائقهم

حريق سان فرانسيسكو 1906

تمنع لندن المباني الخشبية منذ حريق 1666، وتحظر سان فرانسيسكو المواقيد عام 1906، وشيكاجو تعلن أسبوعا سنويا لمكافحة الحريق منذ 1871

شهد التاريخ وقوع أكثر من حريق راح ضحاياه آلاف الأبرياء حول العالم. لكن كان من أهم الدروس المستفادة من هذه الحرائق، هو محاولة عدم تكرار هذه الكوارث، من خلال فرض قيود معينة للحد من انتشارها. لا أحد منا ينسى الحريق الذي اندلع في المدرسة المتوسطة رقم 31 للبنات في منطقة مكة المكرمة في 11 مارس 2002، والذي راح ضحيته 15 فتاة سعودية. فالحريق الذي مازال يشتعل في صدور ذوي الفتيات الصغيرات، لم يغير كثيرا في الفكر الإداري، الذي يتعامل مع الحرائق ما صغر منها وما كبر. فشروط ومعايير السلامة والإخلاء ومخارج الطوارئ في المباني التعليمية وحتى غير التعليمية لم تتغير كثيرا منذ ذلك الحين حتى اللحظة، بل ربما لم تتغير أبدا. التغييرات طالت المسؤولين في جهاز رئاسة تعليم البنات، قبل أن يندمح مع جهاز تعليم البنين تحت مظلة واحدة. لكن بقي السؤال المهم؛ لماذا نجد أن أغلب دول العالم تعمل جاهدة أن لا تتكرر الكارثة، في المقابل نجد أن كوارثنا تتكرر بكل أسف في فترات متقاربة كأننا شعوب مكتوب عليها أن تعتاد تذوق المرارة غير مرة، لنتكيف ونتأقلم معها؛ لتصبح عادة تتبلد مشاعرنا إزاءها. ولا أدل على ذلك من فيضانات جدة، وكذلك الحريق الذي اندلع في 2002 وتكرر في 2011.

لا يوجد دولة لم تتذوق طعم الكارثة، بيد أن الكثير من الدول تحرص على أن لا يتكرر ذلك، ومن سمع عن حرائق شيكاجو، ولندن، وسان فرانسيسكو الكبيرة، سيدرك حجم الدروس التي استفادت منها تلك المدن من تلك الكوارث رغم انها حدثت قبل أكثر من 100 عام، وذلك من خلال معايير السلامة التي تطبقها والرقابة التي تفرضها على المنشآت حتى وقتنا الحاضر. إن الكثير من الرقابة والمتابعة يفضي إلى القليل من الحرائق. القليل جدا.

وفيما يلي أهم الحرائق التي اشتعلت في العالم:

حريق  شيكاغو العظيم

يعتبر الحريق الذي تعرضت له مدينة شيكاجو، أكبر مدن ولاية إلينوي في أمريكا، أكبر حريق على مر التاريخ. وقع هذا الحريق يوم 8 أكتوبر عام 1871. اندلع الحريق مبكرا في لوح خشبي صغير شمال المدينة، لكن سرعان ما دفقت النيران في أرجاء المدينة برمتها. استمر الحريق نحو 27 ساعة كانت الأسوأ على هذه المدينة، التي لم يشاهد أهلها السماء ليومين كاملين؛ إثر سحب الدخان الكثيفة التي افترشت سقف المدينة. قتلت النيران أكثر من 300 شخصا، ودمرت 17 ألف مبنى. أدى هذا الحريق إلى  إعلان أسبوع سنوي للوقاية بالحريق، وفرض برامج مكافحة الحريق الإلزامية على سكان المدينة.

حريق لندن الكبير

يعد حريق لندن التاريخي، ثاني أكثر الحرائق شهرة على مر التاريخ بعد حريق شيكاجو. بدأ حريق لندن في مخبز في الثاني من سبتمبر 1666، واستمر لعدة أيام. الغريب أن الحريق الهائل لم يسجل أي حالة وفاة، بينما دمر أكثر من 13 ألف مبنى.

والمعروف أن مدينة لندن، قبل وقوع تلك الكارثة، كانت مبنية معظمها من الخشب، وأدى هذا الحريق الضخم إلى إعادة بناء المدينة بالطوب والحجارة لمنع تكرار وقوع كارثة بهذا الحجم مرة أخرى.

زلزال سان فرانسيسكو

تعرضت سان فرانسيسكو، في ولاية كاليفورنا الأمريكية، صباح يوم 18 أبريل 1906، إلى زلزال عنيف أدى إلى اندلاع حريق هائل. بدأت الحرائق إثر  سقوط مواقد ومصابيح جراء الزلزال. دمر الزلزال أنابيب المياه، مما استحال على رجال الإطفاء مكافحة الحريق. استمرت النار في الاشتعال قرابة الثلاثة أيام، حتى قرر رجال الإطفاء تفجير عدة أحياء بالديناميت لمنع انتشار النار في سائر المدينة. أسفر الحريق عن مقتل نحو 3 آلاف شخصا، وتدمير مئات المباني والمنازل. واضطرت السلطات المحلية بعد هذا الحريق إلى وضع  شروط لاستخدام أنواع معينة من المصابيح والمواقد لتقادي تكرار ما حدث قدر الإمكان.

عبدالله المغلوث.

أضف تعليقاً