أثرياء العرب الجدد

Alrrajol article sep Almaghlloth

اضغط على صورة المقالة لتتصفحها بشكل مناسب. 

استمعتُ قبل سنوات إلى لقاء مع الأمريكي إلغرنون فورس، المغرد، في موقع التدوين المصغر تويتر. كان يتحدث فورس، ساعي البريد المتقاعد، عن النجاح الذي حققه في موقع توتير. كيف استطاع أن يكوّن شعبية كبيرة في هذا الموقع الاجتماعي بسرعة قياسية. بلغ عدد متابعيه خلال عامين من دخوله إليه، أكثر من مئتي ألف متابع. والأهم من ذلك كيف تحول من شخص مديون إلى ميسور؛ إثر الإعلانات الغزيرة، التي يدرجها في حسابه. أشار السيد فورس في لقائه الإذاعي إلى أنه ليس موهوبا في أي شيء سوى أنه عفوي. لقد كان يضع لمتابعية مقاطع مصورة له مع أحفاده الصغار، وهو يلعب معهم ويغني لهم. صار حسابه ملاذا للثكالى والمنكوبين.

عندما استمعت إلى اللقاء توقعت أن الوقت مازال مبكرا في أن نشاهد مستخدمين عرب في المواقع الاجتماعية بإمكانهم تحقيق مثل هذه الثروة، التي حققها فورس. لكن خابت توقعاتي. فلم تمر سوى شهور قليلة وإلا وأنا أشاهد العديد من المستخدمين العرب يحققون مكاسبا مالية كبيرة من حساباتهم سواء في تويتر، أو الانستغرام، موقع تبادل الصور.

فالمتابع البسيط لحسابات عدد من المستخدمين العرب، الذين يتابعهم الآلاف، سيشاهد ازدهار حساباتهم بالإعلانات، مما يعكس الاتجاه القادم للعديد من الحسابات العربية، التي تملك أرقام متابعين كبيرة.

لقد حرصت العديد من هذه الحسابات إلى استثمار هذه الإعلانات عبر وضع عناوين إيميلاتهم في ملفاتهم حتى يسهل إلى المعلن التواصل معهم مباشرة.

وشخصيا قمت بمراسلة عدد من هؤلاء الحسابات للاستفسار عن سعر الإعلان الواحد، إدراج صورة للمنتج في حساب الانستغرام، واكتشفت أن سعر الإعلان الواحد يترواح بين 1500-2000 ريال سعودي. فلو قام حساب مثلا بإدراج إعلان واحد فقط كل يوم بسعر 1500 سيصل مردوده في شهر فقط نحو 45 ألف ريال سعودي، وفي العام نحو 547 ألف ريال سعودي. هذا لو كان إعلانا واحدا وبهذا السعر، الذي لا يمكن ان يستمر هكذا مع ازدياد عدد المتابعين، وإنما سيرتفع.

يبرز حاليا في الانستغرام عددا من الحسابات، ذات الشعبية العالية، والتي تملك ذخيرة من المتابعين، وتزداد بشكل تلقائي، وتقوم بدورها بوضع إعلانات مستمرة في حساباتها توظيفا واستثمارا لجماهيريتها. ومن بين هؤلاء: أفنان أبا الخيل (638 ألف متابع)، أحلام النجدي    (507 آلاف متابع)، نور الغنام  (462 ألف متابع)، آسيا فراج (429 ألف متابع)، أفنان الباتل (405 آلاف متابع)، نهى نبيل  (315 ألف متابع). وهذه الأرقام، تم رصدها في منتصف يوليو 2013،  تتغير باطراد، ما يشير إلى أننا سنكون وشيكا على موعد مع أثرياء جدد.

هؤلاء الأثرياء لا يمكلون شركات ومؤسسات ومكاتب تقليدية وإنما حسابات استطاعت أن تلامس اهتمامات متابعيها وتعود إليهم بمرود مجز سيضعها في قوائم الأعلى دخلا عاجلا أم آجلا.

والملاحظ أن الاسماء، التي طرحتها سابقا اغلبها من النساء مما يؤكد حيوية الفتيات والسيدات إلكترونيا، لاسيما في موقع الإنستغرام، واستثمارهن لهذه المنصة على نحو مبتكر ومميز.

وبالإضافة إلى الأسماء التي ذكرت آنفا، والتي أغلبها من الكويت والسعودية، هناك أسماء جادة من أطباء وأخصائيين استطاعت أن تحقق لها وجودا ملموسا سيضعها في المقدمة وشيكا.

المثير في الأسماء التي تحقق هذا النجاح الكبير، في المواقع الإلكترونية الاجتماعية، في دولنا العربية أن معظمها صنع نجاحه من داخل هذه الشبكات. فالقليل منهم معروف قبل خروج هذه المواقع إلى النور ما يدل على أننا أمام ظاهرة جديرة بالدراسة. كما تؤكد أن وجود هذه المنصات منح الفرصة للكثير من المواهب للظهور بعد ان أوصدت المواقع التقليدية الأبواب أمامهم.

من يقرأ القوائم الغربية للمستخدمين الأعلى دخلا في مواقع التواصل الاجتماعي سيجدها تزدحم بالمشهورين في الواقع سواء ممثلين او مغنين أو عارضي أزياء. فالممثلة كيم كارديشيان، تحصل على 10 آلاف دولار أمريكي، مقابل التغريدة الإعلانية الواحدة، والممثل تشارلي شين، يتلقى 9500 ألف دولار على التغريدة الواحدة.

عربيا، نحن أمام ظاهرة ستحرك المياه الراكدة وتغير المعطيات. قد لا نجد قريبا أماً او أباً ينهران ابنتهما أوابنهما عن استخدام الأجهزة الذكية بذريعة إشغالهم على الدراسة. ربما سنجد في المستقبل القريب تشجيعا كبيرا من الوالدين لأبنائهم لحثهم على قضاء وقتا اطول أمام شاشاتهم ما كبر منها وما صغر بحثا عن فرصا استثمارية تغير معالم حياتهم الراهنة وتجعلهم من الأثرياء الجدد.

 عبدالله المغلوث

*حسابات الأسماء العربية المذكورة في المقال أعلاه في الانستغرام:  أفنان أبا الخيل @afnanetoo، أحلام النجدي @ahlamalnajdi  ، نور الغنام @kitchennoor  ، آسيا فراج@ascia_akf  ، أفنان الباتل @afnan_albatel ، نهى نبيل @nohastyleicon

 

تعليق واحد على “أثرياء العرب الجدد”

  1. عبد الغنى السيد علق:

    فعلا اخى اتفق معك انه لشئ رائع ان نجد هؤلاء الاخوة والاخوات العرب
    يحققون النجاح الباهر فى مثل هذه المجالات التى لا يتوقع احد

    ان تكون طريقة للربح وبهذه السهولة ايضا

أضف تعليقاً