منديل ريكساش

ميسي وكارلوس ريكساش

ميسي وكارلوس ريكساش

اعتنوا بالمواهب الصغيرة فهم بذور النجاحات الكبيرة

تلقى مدير أحد الأندية الإسبانية الكبيرة، ويدعى كارلوس ريكساش، اتصالا من أحد أصدقائه القدامى يقول فيه: ”لديّ مفاجأة ستسعدك. هناك فتى صغير أعتقد أنه سيكون لاعبا جيدا في المستقبل في ناديكم. لكنه يعاني مرضا غريبا لا أعرف اسمه”.

رد عليه ريكساش: ”دعه يزرني في النادي غدا صباحا وبرفقته تقريره الطبي. سنمنحه الفرصة للعب مع فريق الشباب في تمرين الغد ونرى ماذا نستطيع أن نفعل!”.

بعد أن أغلق ريكساش الهاتف، اشتعل مهرجانا من الفرح في منزل صديقه في مدينة لاردة الإسبانية. فلقد كان بجواره الفتى الصغير ووالده القادمان من أمريكا الجنوبية للظفر بحياة أفضل في أوروبا وناد بوسعه أن يتكفل بعلاج الفتى الموهوب خلال لعبه للنادي.

قبل أن تشرق شمس الغد كان الفتى وأبوه مستيقظين ومستعدين لمقابلة ريكساش في النادي الإسباني الكبير. ذهبا إلى النادي في الموعد المحدد. استقبلهما ريكساش بحفاوة في مكتبه، ودعاهما إلى مراجعة العيادة الطبية في النادي وتسليم الطبيب نسخة من التقرير الطبي للفتى. أنجزا المهمة بسرعة وعادا إلى ريكساش الذي ذهب معهما إلى متجر النادي واشترى حذاء مناسبا للفتى. وقال له: ”هذا الحذاء هدية مني. سيساعدك على إظهار مواهبك بشكل أفضل. فالحذاء الذي تنتعله لا يساعدك على ركل الكرة بأريحية”. ارتدى الصغير الحذاء الجديد والسعادة تكسو وجهه. دعاهما ريكساش إلى تناول طعام خفيف في المطعم قبل أن ينتقل الصغير إلى الملعب ليشارك في تدريب صغار النادي ليشاهد إمكانات اللاعب.

أوقف ريكساش التدريب بعد نحو 20 دقيقة. التفت نحو والد الفتى الصغير: ”إننا نريد ابنك في صفوف نادينا ابتداء من اليوم”. قال له الأب: ”لكن علاجه من نقص هرمونات النمو يتطلب نحو 900 دولار شهريا.. ناهيك عن أننا نسكن في الأرجنتين وقدمنا إلى إسبانيا لاستكشاف الفرص. نحتاج إلى وقت للتفكير. إن كل شيء يحدث بسرعة هنا”.

بحث ريكساش عن ورقة في الجوار فلم يعثر. أخرج من جيبه منديلا كتب عليه تعهدا من إدارة ناديه بدفع رسوم العلاج وراتب شهري للاعب، وسكن مجاني له ولعائلته.

صمت الأب برهة وقال: ”لكنه منديل” فأجابه ريكساش: ”لكنه بخط يدي. إنه عقد. لا أريدك أن تخرج من هنا دون أن نحسم الأمر”.

بالفعل لم يخرج خورخي ميسي وابنه ليونيل إلا وقد ارتبطا بعقد رسمي مع برشلونة وقعه ريكساش، مدير النادي، وقتئذ، واللاعب والمدرب الشهير في كاتالونيا، على منديل.

يقول ريكساش بعد أن نال ميسي جائزة أفضل لاعب في العالم لثلاث مرات متتالية: ”كنت أعلم أنه موهوب. لم أكن أتوقع أن يحقق كل هذا النجاح. الأشياء العظيمة لا تبدو كذلك مبكرا، لكنني شعرت بأنه واعد جدا. فخور بأنني لم أدعه يذهب”.

قصة أحد أفضل لاعبي العالم على مر العصور، ميسي، مع ريكساش درس لنا أجمعين. أن نحاول أن نرعى أي واعد بأي طريقة نستطيع. فقد يكون هذا الطفل الصغير الذي شجعناه نجما ساطعا ونحن السبب.

تمر بنا يوميا عشرات المواهب في عشرات الحقول لكن تفتقد إلى ”ريكساش” الذي يرعاها ويعتني بها لتكبر وتدهش وتثير الإعجاب من المحيط إلى المحيط.

سيصعب على ميسي تحقيق ربع ما حققه اليوم لولا الله أولا ثم الرعاية التي وجدها من برشلونة عبر ”ريكساش” الذي أحسن وفادته.

اعتنوا بالمواهب الصغيرة فهم بذور النجاحات الكبيرة.

عبدالله المغلوث.

تعليق واحد على “منديل ريكساش”

  1. مصطفى اصفير علق:

    نفتقد لكل ماهو انسان .. نحتاج الى مدراس لتعلم الاهتمام بالانسان قبل تعلم الاهتمام بالمواهب !

أضف تعليقاً