كيف تجعل طفلك يمسك الكتاب بحب؟

اعتياد الطفل الصغير على احتضان الكتاب مبكرا سيسهم في علاقة واعدة مع القراءة

اعتياد الطفل الصغير على احتضان الكتاب مبكرا سيسهم في علاقة واعدة مع القراءة

عقل الطفل كالإسفنج طري وقادر على امتصاص المعلومات بسهولة. متى ما غذيته تعليميا في السنوات الخمس الأولى، ظفرت بابن أو ابنة أكثر إدراكا ووعيا

شرعت دانا ويكلي، التي تقيم في تشيلسي، غرب لندن، في تعليم طفلها القراءة منذ أن كان عمره أربعة أيام. اشترت له كتابا مصورا مصنوعا من القماش. وضعته في يديه الصغيرتين في أيامه الأولى. حرصت أن يقضي معه وقتا أطول من الوقت الذي يقضيه مع الألعاب. عندما كبر قليلا بدأت معه رحلة تعلم لغة الإشارة. كانت تنفق نحو ثلاث ساعات يوميا في سبيل تدريبه على استخدام يديه في الحديث.

حينما بلغ تسعة أشهر صار جون قادرا على التخاطب بلغة الإشارة على نحو واعد. أصبح يعبّر بيديه عن ما يقارب من 20 عبارة وكلمة، مثل: أحبك، وجائع، ولذيذ. فمثلا عندما يضع يده على بطنه تعرف أنه جائع، وحينما يمسك أحد أصابعها ويغمض عينيه تدرك أنه يحاول أن يقولها لها أحبكِ.

وبعد عامين احتفلت دانا في فيديو سجلته بمنزلها بابنها وهو يقرأ كتابا صغيرا بحبور. يمسكه بيديه بحب وينتقل من جملة إلى أخرى بسرور.

تعتقد دانا أن عقل الطفل كالإسفنج طري وقادر على امتصاص المعلومات بسهولة. متى ما غذيته تعليميا في السنوات الخمس الأولى، ظفرت بابن أو ابنة أكثر إدراكا ووعيا.

نتائج مذهلة للطفل الذي يبدأ في مسك الكتاب في سن صغيرة

نتائج مذهلة للطفل الذي يبدأ في مسك الكتاب في سن صغيرة

استقالت دانا من عملها لمساعدة ابنها على تنمية قدراته قبل التحاقه بالمدرسة. فهي تود أن يتذكرها ابنها بسعادة عندما تموت أو حينما تختفي من حياته. تتطلع أن يصبح أستاذا في جامعة أكسفورد، لكن الأهم أن يقول: ”أمي، لقد أحسنتِ تأسيسي” عندما يقارن إمكاناته والفرص التي أتيحت له بما أتيح لأترابه.

ننتحب عندما نرى أحلام أبنائنا تلقى حتفها، لكننا ننسى أننا السبب؛ لأننا لم نعتنِ بالبنية التحتية لعقولهم عبر تعزيز مهاراتهم وإمكاناتهم في سن مبكرة. لا يمكن أن يصمد أي حلم إذا لم يستند إلى أرضية صلبة تستطيع أن ترفعه عاليا ليعانق السحاب. الأحلام بلا تأسيس ستنهار وتهوي أمام أول عاصفة.

ليست المدن وحدها التي تحتاج إلى بنية تحتية متينة لتواجه التحديات المستقبلية فحتى العقول تحتاج إليها.

من هذا المنطلق أسس البروفيسور لاري سانجر، مؤسس ويكيبيديا المشارك، موقع “ريدينغ بير”

، لتعليم الأطفال الصغار دون الثانية القراءة. وينشر الموقع مواد وعروضا مبسطة ومبتكرة باللغة الإنجليزية تحفز الصغار على التفكير وربط الأشكال بالأصوات والرموز.

نخطئ كثيرا عندما نعتقد أن الاهتمام بالقراءة يبدأ مع دخول الطفل إلى المدرسة. إن القراءة للطفل في العصر الحالي كحليبه لا غنى له عنه منذ أيامه الأولى. هي كغذائه، يحتاج إليها ليكبر ويفوز في زمن التحديات والمنافسة الشديدة على الفرص.

تقول جاكلين كينيدي: ”هناك طرق عديدة للظفر بمستقبل واعد لطفلك، لكن الشغف بالكتب هو الأفضل على الإطلاق”.

عبدالله المغلوث.

تعليق واحد على “كيف تجعل طفلك يمسك الكتاب بحب؟”

  1. هبه علق:

    نظرية جميلة لكن تطبيقها في العالم العربي سيواجه صعوبات حيث يتطلب تعلم فن التواصل مع الطفل أولا ومحاكاته وهو شي مفقود في مجتمعنا للأسف ،لا أريد أن أعمم لكن الكلام ينطبق على الأغلبية

أضف تعليقاً