زلاتان وصافرات الاستهجان

زلاتان إبراهيموفيتش من لاعب منبوذ إلى نجم جماهيري محبوب

زلاتان إبراهيموفيتش من لاعب منبوذ إلى نجم جماهيري محبوب

إن اليد التي تخشى لسعات النحل لن تنال العسل

واجه لاعب منتخب السويد زلاتان إبراهيموفيتش، والده مهاجر بوسني مسلم وأمه كرواتية، في بداية مشواره مع منتخب بلاده صافرات استهجان من مواطنيه بسبب اسم عائلته، الذي يعكس جذوره. كان يتعرض إلى هجوم من أبناء بلده كلما وصلته الكرة. كان لا أحد يحبه، سواء في السويد أو البوسنة أو حتى كرواتيا، لكن إبراهيموفيتش انتقم من هذه العنصرية والسخط بالعمل الجاد.

كان أشبه بمن يسير حافيا بسرعة قياسية وسط غابة من أشواك. كان يتألم، لكن لا مجال للتراجع؛ فالتوقف سيقتله بعد أن تخترق الأشواك أقدامه.

وضع نصب عينيه هدفا واحدا هو اجتياز هذه الغابة المتمثلة في الهتافات العنصرية عبر اللعب بالجدية القصوى، مدفوعا برغبة حقيقية لوضع حد للإساءات المتكررة. قاده هذا الهجوم الشرس إلى إحراز كثير من الأهداف وإسعاد الجماهير الغفيرة، التي لا تروق لها هيئته وأصوله. أصبحت هذه الحشود الهائلة تصفق له بالأيادي ذاتها التي كانت تحمل لافتات تشتمه فيها بأقذع الألفاظ.

دخل زلاتان، نجم هجوم باريس سان جيرمان الفرنسي، إلى قاموس اللغة السويدية، بعد إعلان المجمع اللغوي السويدي عن إضافة فعل “زلاتانيرا” إلى اللغة السويدية تحت معنى الإخلاء بالقوة أو السيطرة والتسيد. وأصبح حاليا قائدا لمنتخب بلاده وأمسى مجرد وجوده مع المنتخب مصدرا لسعادة السويد وثقتها وزهوها بأسرها.

تحول (إبرا) من مصدر تهكم إلى مصدر زهو إثر مستوياته وحماسته وجديته. صار اسمه دلالة على القوة بعد أن كان وقودا للتندر.

قد لا يحب زلاتان الكثير منا بسبب بعض تصرفاته، لكنه استطاع أن يتعامل مع أزمته بذكاء كبير.

إنني أحزن كثيرا عندما أشاهد لاعبينا ونجومنا ومبدعينا في مختلف المجالات يتساقطون الواحد تلو الآخر بسبب أزمات يمرون بها. تحديات يعبرونها.

لا يحتاج أحدنا إلى التفكير في أسماء موهوبة فقدناها. لسنا مضطرين لنبش الذاكرة. إنها أسماء عديدة بوسعنا أن نستعرض المئات منها بمجرد أن نضع أيدينا على رؤوسنا فتتساقط لتملأ عشرات المقالات والكتب.

إن الأزمات رغم مرارتها تلدنا من جديد. لا نعد نحن السابقين. نصبح آخرين بجلد أكثر سماكة وبقدرات جديدة.

أمسيت أدرك أن أي مبدع على وجه الأرض هو نتيجة معاناة وصعوبات جمة ومخاض عسير يقوده إلى الفوز. لا توجد طاقة تستطيع أن تدفعنا لنخرج أفضل ما نملك أكثر من الألم. كلما ازداد الوجع أصبحنا أكثر شجاعة ورغبة للتصدي له رغم أنف الخوف والجروح، كما نصير أكثر استعدادا لدفع مهره مهما تكبدنا من معاناة. إن اليد التي تخشى لسعات النحل لن تنال العسل. فإذا أردنا أن نفوز ونحوز وننال أمنياتنا علينا أن نكون أكثر جلادة وجسارة..

عبدالله المغلوث.

تعليق واحد على “زلاتان وصافرات الاستهجان”

  1. waleed علق:

    جميل جدا

    شكرا لك ،،،

أضف تعليقاً