تمريرة

جنيفر تيلفر

جنيفر تيلفر

أن الفكرة الجميلة كالتمريرة أمام المرمى لا تحتاج إلى الكثير من التفكير. تحتاج إلى تسديدة.. إلى لمسة، تودعها في شباك النجاح

شاهدت جنيفر تيلفر طفلها وهو يحشو دميته الصغيرة على شكل قط بوسادته ثم يضع رأسه عليها. فخطر على بال جنيفر أن تقوم بإنتاج وسائد على شكل حيوانات أليفة. اتفقت مع مصنع صغير في مدينتها على إنتاج مجموعة وسائد على شكل دمى. قام المصنع بتلبية طلبها بعد أن دفعت له كل ما تدخره هي وزوجها لشراء سيارة جديدة. عرضت جنيفر الوسائد على شكل أسماك وقطط وسلاحف وضفادع ودلافين في “كشك صغير” داخل أحد المجمعات التجارية. حظيت بضاعتها بإقبال شديد من الأطفال الذين كانوا يرافقون والديهم أثناء تسوقهم. استوقفتهم هذه الوسائد وجعلتهم يلحون على آبائهم لشرائها لهم. كان منظرا مألوفا في ذلك المجمع التجاري يتمثل في مشاهدة طفل يمشي بجوار والده وهو يحمل سمكة أطول وأضخم منه. هذا المشهد المعتاد جعل الأطفال يغارون من بعضهم بعضا ويعملون على الظفر بدمية ضخمة وملونة يتوسدونها وقبل ذلك يتبخترون بها في المجمع أمام أقرانهم. إزاء هذا الإقبال صار (الكشك) ضيقا على زبائن جنيفر وأحلامها.

استأجرت محلا في المجمع نفسه ثم افتتحت لها متجرا كبيرا في مدينتها. بعد نحو عامين دشنت لها فروعا متعددة في أمريكا وموقعا لبيع منتجاتها إلكترونيا. أرباح وسائدها جعلت جنيفر تنجح في شراء منزل على ضفاف شواطئ ميامي وسيارة رياضية فارهة. ووصلت مبيعات منتجاتها نحو 300 مليون دولار أمريكي في عام 2010.

تدور في أذهاننا دائما أفكار مثل فكرة جنيفر لكن مع الأسف لا نشرع في تنفيذها بذرائع وحجج مختلفة. نتهم الآخرين بأنهم يقللون من شأننا ويتفهون ويسفهون الأفكار، لكن في الحقيقة أننا أكثر من يئد أفكارنا ويحطم أحلامنا. لقد قمعنا الكثير من أفكارنا بأنفسنا قبل أن ترى النور. قبل حتى أن يراها الناس ويقيموها.

مجتمعاتنا العربية أصبحت أكثر تصالحا مع الأفكار عن السابق لكن بعضنا ما زال ينهبه التردد ويسرق منه روح المبادرة والإقدام.

لدي صديق في كل مرة ألتقيه يحدثني عن مشروع جديد، ويهمل السابق الذي تحدثنا عنه في المرة الماضية. وحينما أسأله عن الأسباب يراوغ مثل ليونيل ميسي ثم يسدد جملته الشهيرة في أذني: “فكرت وشعرت أن الفكرة غير مناسبة”.

كنت أتمنى من صديقي أن يتعلم من نجوم الكرة المعاصرين، مثل: ميسي وكريستيانو رونالدو وروبر تليفاندوفسكي أن الفكرة الجميلة كالتمريرة أمام المرمى لا تحتاج إلى الكثير من التفكير. تحتاج إلى تسديدة.. إلى لمسة، تودعها في شباك النجاح.

عبدالله المغلوث.

أضف تعليقاً