#حبيبتي_أختي

رزق الله الكثير منا بشقيقات وأخوات لكن أغلبنا لا يدرك نعمة وجودهن بيننا

كنت إلى عهد قريب لا أدرك نعمة أن أملك شقيقة. كان الموضوع لا يشكل لي أهمية كبرى. لكن مع مرور الزمن اكتشفت أن يرزقك الله بشقيقتين وليست واحدة نعمة عظيمة تستحق الحمد والشكر كسائر نعمه عز وجل.

كنت صغيرا لا أرى أي ميزة في أن يكون لديك أخت. فكل ما في الأمر أنك ترى منزلك مزدحما بالورود المنقوشة على فساتينها والفراشات المطلية على أرجاء غرفتها. لكن حينما كبرت قليلا اكتشفت أن منزلنا تحول إلى حديقة زاهية. نهضت ورودها وطارت فراشاتها فصنعت بستانا. وجدت فرقا كبيرا بين منزلنا، ومنزل صديقي الذي لا يملك شقيقات مثلي. فمنزله رغم فخامته يبدو خاليا من اللمسة الأنثوية اليافعة التي تمنحه بريقا ونكهة. في حين أرى منزلا نابضا ومفعما بالألوان شأنه شأن بقية البيوت، التي تسكنها الفتيات.

كنت أعود إلى المنزل منهكا بعد يوم طويل من اللعب مع أصدقائي، فلا أجد ملاذا كغرفة شقيقتي. أستلقي على كتبها وأقضي بصحبة سطور رواياتها بقية يومي.

كانت ترافقني أختي في مراهقتي حينما أود أن أشتري جهازا أو نظارة أو قلما أو كتابا أو دفترا. كان رأيها يمنحني ارتياحا وثقة للقرار الذي اتخذته وبالمنتج الذي اشتريته. هذا الرأي الثاني المهم يفتقده أغلب من حرم من أخت.

اعتقدت عندما أتزوج سيتضاءل دور شقيقتي في حياتي سواء الكبيرة أو الصغيرة لكني اكتشفت أن دوريهما تضاعف. أمسيا صديقتين لزوجتي. تعرفان ما تحب وتهوى وتفضل. تساعداني على اختيار الهدية المناسبة لها ولأطفالي.

أضحتا أكثر قربا وحنانا ولطفا تجاهي وتجاه كل ما يجمعنا. وجودهما في الجوار بات مصدرا للاطمئنان والامتنان.

لا أتخيل حياة والديّ بدون شقيقتي. فهما رغم زواجهما إلا أنهما تملآن حياة أمي وأبي بوجودهما والوقوف على احتياجاتهما، معوضتان غياب أشقائهما، الذي فرضته ظروف دراستهم وعملهم.

وجود شقيقتي بالقرب من والديّ منحهما بهجة تتجدد كلما شاهدا امتدادهما تكبران وفاء وحبا.

رزق الله الكثير منا بشقيقات وأخوات لكن أغلبنا لا يدرك نعمة وجودهن بيننا.

أنا أحد هؤلاء الجاحدين بالنعمة فلا أذكر أنني شكرته سبحانه عليهما سواء في صلواتي أو دعواتي. لا أذكر أنني تذكرتهما برسالة تليق بوجودهما الفعال والمؤثر في حياتي. لم أفش قط مشاعري تجاههما كما ينبغي.

إننا مطالبون بترجمة مشاعرنا لهن بالكتابة إليهن. لمَ لا نشرع في حملة نطلق عليها #حبيبتي أختي في “تويتر” و”إنستاجرام” و”فيسبوك” و”الواتساب”، وغيرها من وسائل الاتصال والتواصل الحديثة، نسجل فيها مشاعرنا وأحاسيسنا وامتناننا لهن. إن هذا أضعف الإيمان.

تقول الكاتبة إيزادوراجيمس: “الأخت هي هدية للقلب، وصديقة للروح، تبدو الحياة خشنة بدونها”.

حفظ الله أخواتنا، وجعلنا نفرح معهن وبهن، وأن نكون ممن يستحق اهتمامهن وعطرهن.

أضف تعليقاً