أثمن الأكياس

تقوم بعض الجهات التعليمية في بريطانيا باستثمار موسم الإجازات لتطوير قدرات الصغار في مجالات جديدة مثل تعبئة الأكياس في السوبرماركت.

تقوم بعض الجهات التعليمية في بريطانيا باستثمار موسم الإجازات لتطوير قدرات الصغار في مجالات جديدة مثل تعبئة الأكياس في السوبرماركت.

أُشفق على العديد من أطفالنا الذين يعبئون يومهم بالسهر والنوم في حين أطفال العالم يعبئونه بالتعلم والتطوع والاعتماد على النفس.

طلب مني أربعة أطفال بعد أن فرغت من التبضع في سوبر ماركت في بريطانيا أن يساعدوني في تعبئة أغراضي في الأكياس. رفضت، لكن ظل أحد الصغار – لا يتجاوز عمره ست سنوات – يلح عليّ مؤكدا أنني سأسدي له معروفا لو منحته هذه الفرصة. أشار بسبابته نحو قميصه المكتوب عليه: “إذا سمحت لهذا الطفل أن يساعدك ستساعد أطفال مدينة مانشستر”. وأسفل العبارة مرسوم شعار لجمعية الأطفال المحتاجين في المدينة وعنوان موقعها الإلكتروني. وافقت على طلبه وقبل أن يشرع في تعبئة الأكياس قال لي أنت مخير بعد أن أنتهي من مساعدتك سواء في دعم الجمعية بأي مبلغ حتى لو كان صغيرا تضعه في صندوق يحمله صديقي “كان يقف بجواره” أو لا تدعم مطلقا. بعد أن انتهى من تعبئة أكياسي خجلت أن أدعه ينصرف دون أن أترك شيئا في الصندوق الذي كان ممتلئا عن بكرة أبيه من زبائن السوبر ماركت. عند وصولي إلى منزلي توجهت فورا إلى موقع الجمعية الإلكتروني؛ لأقرأ أكثر عنها وعن مساهمات الأطفال الصغار تحديدا في دعم هذه الجمعية. فوجئت عند زيارتي للموقع بحجم المعلومات والأرقام التي أوردها. فعلى سبيل المثال شارك أكثر من خمسة آلاف طفل في برنامج تعبئة الأكياس المخصص لطلاب المرحلتين الابتدائية والمتوسطة خلال عامين فقط أثناء فترة الإجازات. وأشار الموقع إلى أن التبرعات التي وصلت إلى الجمعية عن طريق الأطفال فقط خلال عامين تجاوزت أربعة ملايين جنيه استرليني تم إنفاق جزء منها في توسعة مستشفى الأطفال في المدينة وبناء مطعم لإطعام الأطفال المحتاجين.

أذهلتني الأرقام والمعلومات والصور التي اطلعت عليها سواء في موقع الجمعية أو كتيبها. آمنت بالأثر الكبير الذي يقوم به الأطفال في المجتمع متى ما استثمرناهم كما ينبغي.

أتمنى حقا أن تقوم مؤسساتنا الاجتماعية في دولنا العربية بالاتفاق مع المدارس وأولياء الأمور لتشجيع الأطفال على التطوع في سن مبكرة وفق ضوابط وإشراف من جهات متخصصة. أجزم أنه سيكون لهذه المبادرات دور كبير في تنمية المجتمع والأطفال.

سيستثمر الأطفال فترات العطل والإجازات على نحو يضيف ويصقل شخصياتهم فضلا عن استفادة المجتمعات من أدوارهم.

إن موسم الإجازات ليس موسما للاسترخاء والاستجمام فحسب، وإنما موسم لتوسيع المدارك وصقل الشخصيات وتنمية المواهب والقدرات.

أرجو حقا من كل أب وأم أن يعملوا على وضع برامج خاصة لأطفالهم كل موسم إجازة يساعدهم ويبني غدهم، فمعظم المميزين في هذا العالم كانوا ثمرة لبدايات أسست قاعدة متينة لحاضرهم وأرضية صلبة لواقعهم.

يقول الشاعر الداغستاني، رسول حمزتوف: “سيعاني الطفل الذي لا يحاول مبكرا. كل أصدقائي الذين أصبحوا عظماء كانوا أكثر جدية منا. لقد كانوا يعملون ويسألون أكثر منا. إذا أردتم مستقبلا أفضل لأطفالكم حفزوهم على الأسئلة والنشاط والعمل”.

ادفعوا أطفالكم إلى ميادين جديدة. الأمر ليس في منتهى السهولة، لكنه في منتهى المتعة.

أُشفق على العديد من أطفالنا الذين يعبئون يومهم بالسهر والنوم في حين أطفال العالم يعبئونه بالتعلم والتطوع والاعتماد على النفس.

إن مستقبلك كالكيس سيمنحك ما عبأته به سواء كان ثمينا أو رديئا.

عبدالله المغلوث.

أضف تعليقاً