إرشيف شهر ديسمبر, 2014

الحافلة المثيرة

الجمعة, 19 ديسمبر, 2014
عويد السبيعي أثناء حديثه في مخيم أقرأ الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي التابع لأرامكو السعودية

عويد السبيعي أثناء حديثه في مخيم أقرأ الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي التابع لأرامكو السعودية

ولد عويد ذياب السبيعي عام 1988 في صحراء الصمان، بين المنطقتين الشرقية والوسطى. الابن الأصغر لأسرة فقيرة تتكون من 12 فردا. ثمانية أشقاء، وشقيقتان. رأسمال أسرته عدد يسير من الأغنام وبيت شعر وسيارة مهترئة. درس الابتدائية في قرية “العمانية”، ثم انتقل إلى قرية أخرى لدراسة المتوسطة، وثالثة لدراسة الثانوية مدفوعا بحب الدراسة، فهناك ألف ذريعة تمنعه من متابعتها. فأبواه أميان، وأشقاؤه غير متعلمين، ناهيك عن الظروف الشائكة، التي تعترض طريقه وهو يذهب ويجيء من وإلى المدرسة. سمع مرة اسم “أرامكو” من معلم في مدرسته. كان المعلم يمتدح هذه الشركة ويصفها بأفضل النعوت أمام طلابه. عندما تخرج في الثانوية بتفوق لم يكن في رأس عويد سوى اسم هذه الشركة. قرر أن يتقدم إلى برنامجها الخاص بالتدرج لخريجي المرحلة الثانوية. طلب من أخيه الكبير أن يقله إلى الرياض للتقديم على هذا البرنامج. قال له أخوه: “أين واسطتك؟ لا توجد وظيفة دون واسطة”. رد عليه: لا أعرف أحدا، لكن درجاتي هي واسطتي ـــ إن شاء الله. أشفق عليه شقيقه واصطحبه إلى الرياض دون قناعة كاملة. لم تمر سوى أيام قليلة على التقديم إلا وعويد يتسلم رسالة مفادها قبوله في البرنامج. ذهب في آذار (مارس) 2006 إلى مقر الشركة في الرياض وتسلم تذكرة سفر من الرياض إلى المنطقة الشرقية، مقر الشركة الرئيس. ذلك اليوم كان أول يوم يرى فيه مطارا على أرض الواقع في حياته. ربط الحزام الذي لا يستغرق سوى ثوان لأي منا استغرق منه أكثر من ربع ساعة وبمساعدة من المضيف.

(المزيد…)

ابق طفلا

الأحد, 7 ديسمبر, 2014
الفنان عبدالله جابر، وتظهر إحدى رسوماته الكاريكاتيرية

الفنان عبدالله جابر، وتظهر إحدى رسوماته الكاريكاتيرية

وُلد عبد الله جابر أحمد العمري المعروف بعبد الله جابر عام 1979. عاش حياته مرتحلاً من مدينة لأخرى بسبب وظيفة والده العسكرية. تنقل بين حفر الباطن والنماص وأبها والرياض. بدأ شغفه بالرسم في مرحلة مبكرة قبل أن يدخل المدرسة. كان يشاهد إخوانه يعودون منها وينكبون على كتبهم ودفاترهم فشرع في تقليدهم وبدأ تطفلا يكتب ويرسم على أوراقهم المهملة. توطدت علاقته أكثر بالرسم مع دخوله إلى المدرسة. كان يرسم على كتبه رسوماً مميزة مقارنة بسنه، حينئذ. لفتت أنظار رفاقه فباتوا يطلقون عليه منذ أن كان في الصف الأول الابتدائي لقب (عبد الله الرسام). أحس أن الرسم هو الذي يميزه عن أقرانه، فحرص على أن يطور موهبته ليستمر متألقا. كان يصرف مصروفه على شراء أدوات تساعده على تنمية مهاراته. كرّس حياته للرسم. التحق بقسم التربية الفنية في كلية المعلمين في أبها ليصقل موهبته. استقر في أبها مغادراً أسرته التي كانت تعيش في النماص، ليتمكّن من دراسة تخصّص يحبه. كان يستقل سيارات “الكدادة”، الذين ينقلون الركاب بأجرة بسياراتهم الخاصّة، يومياً، من مقر سكنه في أبها إلى مقر الكلية على طريق أبها – خميس مشيط. أنفق عامين دون أن يدرس مادة لها علاقة بالرسم. كلها كانت مواد إعداد عام. توجّه إلى رئيس قسمه محتجاً. فدق الرئيس آخر مسمار في نعش حلمه، قائلاً: “نؤهلك لتصبح مربياً وليس رساماً. الفن لا يُؤكل عيشاً”.

(المزيد…)