إرشيف شهر مارس, 2014

أم مروان .. الأم الحديدية

الإثنين, 31 مارس, 2014

الابتلاء في أحيان كثيرة لا يعني نهاية الإنسان وإنما بداية طموحه.. يؤلمه لكن يقويه.

مروان...معاناة مبكرة أثمرت عن تميز لافت بفضل الله أولا ثم اهتمام والدته

مروان…معاناة مبكرة أثمرت عن تميز لافت بفضل الله أولا ثم اهتمام والدته

تزوجت رحاب الشمري وعمرها 17 عاماً. أنجبت ابنها البكر مروان وكان يعاني مشكلة في الشبكية. كان يبصر لكن بصعوبة بالغة. واجه تحديات بالغة عند دخوله المدرسة بسبب متاعبه مع النظر. فقد القدرة نهائياً على الإبصار من عينه اليسرى إثر تأخر مواعيد المستشفى والإهمال الطبي، الذي رزح تحت وطأته. اضطر إلى الانتقال إلى مدرسة خاصة للمكفوفين بعد أن ضاق ذرعاً بتعليقات رفاق فصله على معاناته.

رزقها الله بعد مروان منيرة، التي لم تكن تعاني أي صعوبات ومشكلات. أنجبت بعدها مشعل، الذي وُلد كفيفا. أدركت بعد مشعل أن مرض طفليها وراثي. فقررت عدم الإنجاب. لكن إرادة الله كانت فوق كل شيء فقد حبلت بابن ثالث. معاناة مساعد نسخة من مشكلة ابنها الأكبر مروان.

كانت تدرس الثانوية وتقوم بتربية أطفالها الأربعة. لم يكونوا أطفالاً طبيعيين. نشأتهم تتطلب مجهوداً مضاعفاً وعملاً مكثفاً. مواعيد في مستشفيات ومعلمون خاصّون وصبر كبير في ظل إمكانات متواضعة وظروف حالكة. المسؤولية جسيمة ولا سيما في ظل انشغال زوجها العملي وارتباطاته الكبيرة ويتمها. واجهت عاصفة التحديات وحدها كريشة وسط ريح. (المزيد…)

استلذوا بخسائركم

الجمعة, 21 مارس, 2014

بإمكان كل منا أن يحول الخسارة، التي وقع فيها إلى سلم يصعد به إلى الأعلى، ويشاهدها ضئيلة حقيرة من فوق. وحدك من يحدد أن تبقى الخسارة أمامك ضخمة تعوق مسيرتك، أو صغيرة تدهسها وتمضي.

ستيف جوبز، اثناء إلقاء كلمته في جامعة ستانفورد

ستيف جوبز، اثناء إلقاء كلمته في جامعة ستانفورد

حظيت الكلمة، التي ألقاها ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي، والمؤسس الشريك لشركة أبل، أمام جموع الخريجين في جامعة ستانفورد عام 2005 معترفا فيها بإخفاقاته الدراسية وطرده من شركته، بتفاعل وتعاطف كبيرين. لقد كان النجاح المدوي الذي حققه جوبز في عالم المال والأعمال بعد خسائره المبكرة، هو كلمة السر في نيل هذه الكلمة كل هذا التقدير والاهتمام والتداول. لن تكون كلمته ذات أي معنى لو كان جوبز حينها شخصا عاديا لم يحقق هذا النجاح الهائل، الذي صنع منه أسطورة في عالم التقنية وريادة الأعمال. لن توجه له دعوة في الأساس، ولو أتيحت له فرصة أن يتحدث حتى أمام زملائه، وهو لم يحقق نجاحا يذكر، فسيشفق عليه كل من سمعه، وسينتقدونه خلسة على غبائه وعدم استثماره الفرص.

السيناريو نفسه ينطبق على أوبرا وينفري وبيل جيتس وريتشارد برانسون وغيرهم من الشخصيات، التي أفشت خسائرها الماضية بزهو، لكن بعد أن حققت مكاسب جعلتها تستمتع بالخسارة وتبوح بها.

يدخر العديد منا قصص الفشل، التي تعرضنا لها في حياتنا، حتى ننجح ونعلنها؛ لتصبح قصة نجاح نتباهي ونتبختر بها.

فعلى كل واحد منا أن يثأر من خسائره عبر مواصلة أحلامه؛ ليثبت أنها مجرد كبوة تخللت مشاويرنا الطويلة والحافلة. (المزيد…)

أبو الأطباء

الخميس, 13 مارس, 2014

إن كل استثمار قد يدفعنا إلى الندم إلا الاستثمار في أطفالنا.

عبدالرحمن الشمري وهو يقود سيارته وأحلام أطفاله

عبدالرحمن الشمري وهو يقود سيارته وأحلام أبنائه

أحرص كلما أتيحت لي فرصة زيارة العاصمة الحبيبة الرياض، أن أتنقل بين شوارعها المزدحمة عبر سيارات الأجرة. تمنحني هذه الرحلات كثيراً من القصص والتجارب الملهمة. إحدى أجمل الرحلات على الإطلاق كانت من محطة سكة الحديد في الملز إلى مقر معرض الرياض الدولي للكتاب في طريق الملك عبد الله. كان بطل الرحلة السائق، عبد الرحمن الشمري (أبو يوسف).

روى لي أبو يوسف في طريقنا كيفية انتقاله من مكة إلى الرياض قبل نحو 19 عاماً. يتذكّر أبو يوسف أن ابنه الأكبر تخرج في الثانوية العامة بتقدير مرتفع. حاول أن يجد له مقعداً في كلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز بجدة فلم يفلح. قدّم ملف ابنه إلى كلية الطب في جامعة الملك سعود فظفر بقبول. انتقل الابن البكر إلى الرياض وحيداً. لكن سرعان ما شعر يوسف بحنين إلى والديه وأخيه وأخته، كاد أن يودي بمستقبله الدراسي. لم يجد الأب خياراً للمحافظة على مستقبل ابنه سوى بالانتقال إلى الرياض والتقاعد مبكراً للاهتمام بابنه ومساعدته على قضاء حوائجه؛ ليركز في دراسته. وصل أبو يوسف إلى الرياض قبل نحو عقدين من الزمن. كان يقوم بالطبخ لابنه والعناية بملابسه ومشاعره. بعد سنوات قليلة التأم شمل الأسرة من جديد لكن في الرياض. جاء الابن الثاني، مشاري، إلى العاصمة؛ لدراسة الطب برفقة والدته وشقيقته. (المزيد…)

كيف تعلمتْ أمّ صديقي الإنجليزية؟

الثلاثاء, 4 مارس, 2014

لقد حوّلت العبارة الموجعة إلى مبادرة مشجعة، حفزتها وألهمت قريباتها وصديقاتها.

يد الجدة...ورد لا يذبل

يد الجدة…ورد لا يذبل

كانت أم صديقي تتحدث مع ابنها، الذي يدرس في بريطانيا عبر برنامج محادثات الفيديو المباشرة (سكايب). سَأَلَتْهُ عن حال ابنته وحفيدتها، نوف (ست سنوات)، خلال حوارهما، لم يجبها الابن وإنما نادى نوف؛ لتصافح جدتها مباشرة. ألقت الطفلة التحية على الجدة وأرسلت لها قبلة طائرة ثم حاولت الهرب؛ لمتابعة اللعب مع عرائسها. لكن الأب منعها من الفِرار ممسكاً بها بكِلتا يديه. ثم وضعها في حضنه لتقابل جدتها على الشاشة. قال لها: اتلِ على جدتك، الأنشودة الجديدة، التي تعلمتِها في المدرسة، ورددتِها طوال أمس على مسامعي ووالدتك. أجابت الطفلة بعفوية: لكن جدتي لا تتحدث الإنجليزية. أطلق نايف سراح ابنته من قبضته وأكمل حواره مع والدته.

لكن كلمة الصغيرة ما زالت ترن في رأس الجدة والمعلمة المتقاعدة. شعرت أم صديقي بحرارة تسري في عروقها. كيف تتقن طفلة صغيرة هذه اللغة وهي لا! هل ستمنحها نوف وقتها عندما تأتي إلى الرياض أم أنها ستعانق مَن يفهم كل ما تقول وتردد! كانت تتحدث الأم مع ابنها وهي بجوار المدفأة، إلا أن الأعاصير التي تنشب في داخلها بسبب كلمة حفيدتها تكاد تقتلعها من مكانها. انتهت المحادثة المباشرة بين الابن ووالدته، وبدأت الأم جدياً التفكير فيما حدث وما سيحدث. (المزيد…)

سائق التوصيل

الأحد, 2 مارس, 2014

 المال وحده لا يصنع الروح الجميلة، إنما الروح الجميلة تصنع كل شيء.

كاد محمد أن يطير

كاد محمد أن يطير

تعرّفتُ على شاب يمني أثناء توصيله ثلاجة إلى منزلي. بعد أن قرأ عليّ السلام سألني عن المكان الذي أرغب أن أضع الثلاجة فيه. قلت له: لا تقلق، في الطابق السفلي. فرد، وابتسامة كبيرة تكسو وجهه: “سأحملها على كتفي إلى السطح، إذا أحببت. هذا واجبي. مساعدتك مصدر سعادتي. هدفي أن أصنع الأصدقاء ببذل أقصى ما أستطيع”.

روحه الجميلة ودماثة أخلاقه جعلتنا صديقين سريعا. فتحت نافذة حوار بيننا. تحدثنا طويلا عن طبيعة عمله وعائلته والشركة، التي يعمل لديها.

أدهشتني ابتسامته، التي يسكبها كشلال من وجهه. عزز لديّ الإيمان بأن المال وحده لا يصنع الروح الجميلة، إنما الروح الجميلة تصنع كل شيء.

بحتُ له بمشاعري تجاه ابتسامته وروحه. فأخبرني أن الابتسامة هي الشيء الوحيد، الذي يسعه أن يقدمه لمن حوله. فلا يملك سواها ليتقاسمه مع الآخرين. (المزيد…)