إرشيف شهر يناير, 2014

شوكلاتة بالنعناع

الأربعاء, 29 يناير, 2014

ليس بالضرورة أن تكون المهارة عملا إبداعيا ملموسا. ربما تكون مهارة محسوسة كالقدرة على إفشاء الابتسامة.

شوكلاتة تلتحف النعناع

شوكلاتة تلتحف النعناع

حضرت دروة تدريبية في كتابة الخبر أثناء دراستي في أمريكا. كان الصحافي الذي يقدم الدورة، يعمل في صحيفة “دنفر بوست”، يوزع علينا شوكولاتة بالنعناع بين الحين والآخر.

ولم يكتف جولد بتقديم النعناع مع الشوكولاتة للمشاركين في الدورة وإنما قدمه مع عصير الليمون البارد كذلك.

راسلنا مقدم الدورة بعد عدة أشهر من انعقادها سائلا عن أبرز ما علق بأذهاننا منها. تباينت إجاباتنا عن سؤاله. لكننا اتفقنا على أن النعناع هو الحاضر الأكبر.

فعلق المدرب على إجاباتنا قائلا: “النعناع هو نكهتي المفضلة. يرافقني دائمًا. احرصوا على أن يكون لكم نكهة خاصة في أخباركم يتذكركم بها المتلقي”.

نحتاج جميعا أن يكون لكل منا أسلوب خاص يميزه عن غيره. إنه لا ينسحب على الكتابة فحسب، وإنما في جميع مناحي الحياة.

هناك الكثير من العابرين في حياتنا ممن لا يتركون بصمة خاصة. يغادرون دون أن يتركوا انطباعا محددا. (المزيد…)

فاكهة لا تفسد

الأحد, 26 يناير, 2014

الرسائل هي الفاكهة التي لا تفسد، وإنما تزداد لذة مع مرور الوقت. كلما احتفظنا بها أكثر، استمتعنا بها أكثر.

صورة من الرسالة، التي تدخرها أمي، وأتحدث فيها عن هدية شقيقي.

صورة من الرسالة، التي تدخرها أمي، وأتحدث فيها عن هدية شقيقي.

شكوت قبل عدة سنوات أحد أشقائي لدى أمي؛ لأنه لم يأت في موعد اتفقنا عليه. اتهمته بالإهمال كونها ليست المرة الأولى وأنني سأتعامل معه بالمثل في المستقبل. وأشرت إلى أن هذا الموقف يمثل دلالة على أنه لا يقدرني. دافعت والدتي عنه بشراسة وحاولت تبرئته بكل ما أوتيت من قوة. وبعد أن انتهى النقاش غادرت قليلا ثم عادت وابتسامة تكسو وجهها وبرفقتها عدة أوراق.

أعطتني الأوراق برفق كأنها تناولني قطعة ألماس باهظة الثمن وقالت لي اقرأها. وفور أن قرأت الأوراق انتقلت الابتسامة الواسعة، التي ترسمها على وجهها إلى وجهي. فالأوراق التي كانت تحملها كانت رسالة إلكترونية كتبتها قبل سبع سنوات موجهة لوالدتي وأشقائي أشكر فيها شقيقي “الذي شكوته لها”، وأعدد فيها مناقبه، مرفقًا صورة للهدية، التي بعثها لي. وشرحت في الرسالة كيف أنه ادخر من مكافأته، مقدما نفسي على نفسه؛ ليسعدني. (المزيد…)

لوسين

السبت, 18 يناير, 2014

مازال هناك الكثير من المشاريع التي لم تطرق، والنكهات التي لم تستهلك، والأفكار التي لم تتداول. تحتاج إلى من يعثر عليها فقط ويقدمها لنا على طبق. وتأكدوا أنها ستسيل لعابنا وامتناننا.

مطعم لوسين

مطعم لوسين

اتفق الصديقان، مازن المقبل، وبندر الدامر، وشركاؤهما، الذين تستهويهم شرائح اللحم المشوية، للحصول على وكالة مطعم شهير متخصّص فيها؛ لافتتاحه في الرياض، بعد أن تذوقوا عدداً من أطباقه خلال رحلاتهم إلى أوروبا.
حددوا المكان والزمان لافتتاحه. لكن قبل الشروع في تنفيذ الإجراءات النهائية تلقى بندر اتصالاً من شقيقه عبدالله القادم طازجاً من دبي، يحذره من الحصول على وكالة هذا المطعم؛ لقد تذوق بعض أطباقه ولم تعجبه. أجبر هذا الاتصال بندر ورفاقه على مراجعة الفكرة. ذهبوا إلى فرع المطعم في دبي، وبصحبتهم ملاحظات عبدالله. بعد تفكير طويل قرروا الانصراف عن الوكالة. خشوا أن يتأثر مطعمهم الجديد بسمعة فروعه الأخرى.
عانى الفريق كثيراً بعد تعثّر مشروعهم. حزم مازن حقائبه متوجهاً إلى أرمينيا لقضاء إجازة خاصة والابتعاد عن الضغوط والتفكير في مشروع آخر. خلال رحلته الاستجمامية في يريفان (العاصمة) استوقفه مطعم محلّيّ. اصطاده بلافتته الأنيقه والحجر المرصوف بعناية خارجه. دخله مدفوعاً بالفضول والجوع الذي اجتاحه إثر رائحة الطعام الشهيّ، التي تقوح من أرجائه. تحوّل الإعجاب إلى عشق بعد أن تناول أطباقاً عدة منه. سحره المزيج اللبناني والأوروبي في الأكل الأرمني؛ خليط شرقي وغربي مثير. قرر مازن في تلك اللحظة أن يكون مشروعهم القادم مطعماً على الطراز الأرمني، بعد أن أجرى اتصالات عدة مباشرة مع شركائه. (المزيد…)

كيف نقطف الألم؟

الجمعة, 17 يناير, 2014

 إن آلامنا مثل الورد، تضيء حياتنا، بعد أن ننتزع منها الشوك، ونقطفها بحذر.

من أعمال أماني، من وحي معاناتها

من أعمال أماني، من وحي معاناتها

فُوجئت المصمّمة الشابة، أماني سلمان السعد، وهي تقوم بالعمل على أحد مشاريعها الفنية أنها لا تستطيع التحكم في أطرافها. راجعت أكثر من طبيب في لندن، التي تبتعث للدراسة فيها، لكن كل طبيب كان يعطيها تشخيصاً مختلفاً إثر صعوبة قراءة أشعة الدماغ وتعقد ظروفها الصحية.

زاد وضعها سوءاً عندما شخّصها أحد الأطباء بإصابتها بمرض تصلُّب الأنسجة المتعدّد الذي يتسبّب تدريجياً في تدمير الخلايا العصبية.

عاشت أماني وضعاً نفسياً صعباً. كانت تتساءل: كيف ستعيش؟ كيف سترسم؟ هل ستستطيع أن تقف؟ هل ستفقد القدرة على الكلام؟ كان رأسها المتعب يضج بالأسئلة بينما والدها يحمل أشعتها المقطعية من طبيب إلى آخر، بحثاً عن إجابة مطمئنة أو علاج يحمي ابتسامة ابنته. (المزيد…)

أزكى عدوى

الأحد, 12 يناير, 2014

إن الإحسان كالعطر. ترشه عليك، لكننا كلنا سننعم بالرائحة الزكية.

يواغي عمر

يواغي عمر

يرى رجل أعمال كندي أن أفضل طريقة لزيادة عدد المحسنين في مدينته هو تشجيع المحسنين أنفسهم لمواصلة إحسانهم.

يقوم سنويًا بالتنكر كمتشرد. يتكور في ركن قصي في الشارع، منتظرًا عطف المارة. يكافئ كل من يمنحه نقودًا بتذكرة سفر أو ساعة ثمينة أو مبلغ مادي كبير. كشف أمره ريادي الأعمال الكندي، يواغي عمر، الذي أشفق عليه ومنحه بعض النقود، لكنه فوجئ بالمتشرد يمسك يده ويعطيه مبلغا ماديا كبيرا إثر ما قام به. رفض عمر المبلغ الكبير، بيد أن المتشرد المتنكر شرح له سبب ما يقوم به. ألح عليه أن يدفع عنه إيجار هذا الشهر على الأقل وهو ما يقدر بنحو 400 دولار. وافق عمر بعد أن رسم الموقف ابتسامة كبيرة على وجهه. وسأله قبل أن يغادر عن اسمه، لكن المتشرد رفض قائلا :”هل تريد أن تفسد فرحتي؟”. (المزيد…)