إرشيف شهر ديسمبر, 2013

ماذا حدث عندما غابت ابنتي يومين؟

الجمعة, 6 ديسمبر, 2013

 من يعتني بالبذور جيدًا، ستطيب له الثمار كثيرًا.

علاقة عاطفية لافتة بين أطفال مانشستر ومدارسهم.

علاقة عاطفية لافتة بين أطفال مانشستر ومدارسهم.

انتقلت أثناء دراستي في مانشستر في بريطانيا إلى لندن لمدة أسبوع؛ لإجراء مقابلات تتعلق ببحثي الدراسي. قبل أن أغادر عبأت استمارة غياب لابنتي، التي تدرس في إحدى مدارس مانشستر مرفقة مع خطاب من مشرفي الدراسي، موضح فيه سبب سفري لمدة خمسة أيام ومدى أهميته لبحثي؛ لتسمح لي إدارة المدرسة أن اصطحب ابنتي معي.

لم يكن الأمر سهلا أن أقنع ابنتي بالغياب عن المدرسة إثر العلاقة العاطفية الحميمة، التي تربطها بها، شأنها شأن رفيقاتها الإنجليزيات. لكن حرصتُ على أن تكون بجواري خلال رحلتي إلى لندن.

توقعت أن تواجهني صعوبات علمية خلال وجودي في لندن، بيد أن الصعوبات كانت من نوع آخر. أمطرتني مدرسة ابنتي بوابل من الاتصالات، وكان أول اتصال من معلمتها تستفسر فيه عن غياب ابنتي. أخبرتها عن السبب وأنني عبأت الاستمارة المطلوبة وسلمتها إلى المشرفة الإدارية وأغلقت الخط واعتقدت أن الموضوع انتهى. بيد أنه لم ينته بل ربما للتو بدأ. اتصلت عليّ بعدها بدقائق المشرفة الإدارية وهي تقول بحزم: “نعم، عبأت الاستمارة لكن لم نوافق على غياب ابنتك”. أشارت إلى أن إدارة المدرسة بعثت بالرفض في البريد. حاولت أن أبرر لها أنني في لندن حاليا ولم أطلع على إجابة إدارة المدرسة وأنني ملزم بالسفر لإنهاء أحد متطلبات بحثي. علقت المشرفة على حديثي قائلا: “أنت ملزم بالسفر وإجراء مقابلات لبحثك. لكن لست ملزما بأخذها معك. كان بإمكانك أن تدع أمها تبقى هنا وتجلبها وتأخذها من المدرسة نيابة عنك”. ضربت لي أمثلة بعدة أمهات مطلقات يصطحبن أبناءهن من وإلى المدرسة يوميا بلا مشاكل. أعطتني محاضرة عن البدائل المناسبة. اختتمت المشرفة حديثها الطويل بتحذيري بأن أي يوم إضافي ستغيبه ابنتي سيعرضني لغرامة وعقوبة قد تصل إلى السجن لأنني أحرم ابنتي من حقها في التعليم وأنها عندما تكبر لن تنسى ما فعلته بحقها. أخبرتني أنني سأندم كثيرًا لأني جعلت ابنتي تتأخر عن رفيقاتها في الفصل. سيسبقنها وستشعر بالامتعاض والنقص. (المزيد…)

الأشياء الخانقة

الأحد, 1 ديسمبر, 2013

من الجميل أن نربي شخصياتنا على خوض غمار التجارب مهما كانت مراراتها وركوب الأمواج العاتية لعل فيها خيرا لا نعلمه.

راسل كريستوف أمام العلبة التي تحمل صورته

راسل كريستوف أمام العلبة التي تحمل صورته

يفكر راسل كريستوف، ألف مرة قبل أن يدخل الصيدلية. يتحاشى زيارتها قدر الإمكان. لا شيء يفسد مزاجه كرائحة الأدوية. كانت أصعب مهمة يقوم بها هي أن يدخل صيدلية أو مستشفى. يضطر في أحيان عدة إلى أن يتكبد دفع رسوم إضافية؛ ليكشف عليه الطبيب في شقته، هربًا من مواجهة عدوه اللدود وجها لوجه.

تعرض كريستوف في خريف 2002 إلى ارتفاع كبير في درجة الحرارة وضيق في التنفس جعل طبيبه يصف له مضادا حيويًا. لم يجد خيارًا أمامه سوى زيارة الصيدلية الكبيرة في مدينته؛ ليستعيد ابتسامته وحيويته. تحامل على الفوبيا، التي يعتنقها ويمم وجهه شطر الصيدلية. توجه فور أن دخل إليها إلى الصيدلية المناوبة. أخذت منه الوصفة الطبية وسألته أن ينتظر قليلا حتى تجلب الدواء له. استرعى انتباهه أثناء انتظاره عرض خاص لعلب قهوة نسكافيه. ما لفت نظره ليس العرض أو نوع القهوة، وإنما صورة (عارض الأزياء) على علبة القهوة. إنه هو عندما كان شابًا. حمل العلبة في يده مدهوشا ورحى الأسئلة تدور في رأسه: هل هو أنا فعلا؟ من أين حصلوا على صورتي؟ من سمح لهم؟ وبينما الأسئلة تموج في داخله نادته الصيدلية لتعطيه دواءه. لكنه لم يأخذه. ناولها علبة القهوة. سألها: من هذا الذي يظهر على هذه العلبة؟ أجابته: ”أنت… أليس كذلك؟”  (المزيد…)