إرشيف شهر أكتوبر, 2013

العالِم السمكة

الخميس, 10 أكتوبر, 2013

 إذا أردت أن تستشرف مستقبل أي أمة توجه إلى جامعاتها، إذا رأيت باحثيها يتنازعون ويتقاتلون على الكراسي والألقاب والمواقع فتأكد أن هذه الأمة تغط في سبات عميق.

البرفسور بيتر هيجز أثناء تدشين مركزا بحثيا باسمه في أدنبره. عدسة: رويترز

البرفسور بيتر هيجز أثناء تدشين مركزا بحثيا باسمه في أدنبره. عدسة: رويترز

تخيل أن متسابقا يركض بمثابرة في ماراثون طويل، يتصبب عرقا ويتجاوز مئات المتسابقين إثر لياقته العالية وحكمته في إدارة السباق، لكن عندما يصل إلى نهايته ويفوز يتوارى، يخبئ وجهه خلف يديه ويغيب، تبحث عنه عدسات الكاميرات ولا تجده.

إن هذا ما حدث تقريبا مع العالم البريطاني، بيتر هيجز، الذي فاز مع البلجيكي، فرانسوا أنجليرت، بجائزة نوبل للفيزياء عام 2013؛ لأعمالهما حول الجسيمات الأولية أو ما يسمى بـ ”بوزون هيجز”، الذي يعد من أهم الاكتشافات في تاريخ الفيزياء.

فعندما أعلنت ”نوبل” نبأ فوز هيجز بعد نحو 49 عاما من نشره النظرية الفيزيائية المثيرة اختفى تماما. لقد قامت البروفيسورة، أولجا بوتنر، أستاذ فيزياء الجسيمات الأولية التجريبية في جامعة أوبسالا في السويد، وعضو لجنة ”نوبل” بالاتصال عليه غير مرة على هاتفه الثابت (لا يملك هاتف محمول)، لكنه لا يرد. احتجب عن الأضواء تماما. تقول قناة ”بي بي سي”، هيئة الإذاعة البريطانية: إن الوصول إلى بيتر صعب جدا خاصة في مثل هذا الوقت. ”إنه شخصية خجولة جدا، يمقت الأضواء والتهاني، هو سمكة، لا يجيد الحياة خارج معمله ومنزله، ستكون مواجهته العدسات خلال استلامه الجائزة أصعب تحد يواجهه”.

camera gun

يشير أحد أصدقاء العالم البريطاني لوكالة الأخبار ”بلومبيرج” إلى أن ”هيجز يشبّه الكاميرات بالمسدسات، إنها تقتل الباحث إذا سلم نفسه إليها”. (المزيد…)

لماذا أنا؟

الإثنين, 7 أكتوبر, 2013

 كلما ازدادت التحديات تضاعفت فرص نجاحك وانتصارك.

هيث مع زوجته في انتظار طفلتهما الثانية بيزلي

هيث مع زوجته في انتظار طفلتهما الثانية بيزلي

كان، هيث وايت، طالبا نجيبا في الثانوية العامة، كان الثالث على دفعته، وحصل على عدة منح دراسية فور تخرجه.

شرع في دراسة القانون، لكنه كان يطمح أن يطير ولا يسير، درس الطيران، تفوق وحلق. في حفل تخرجه تقدم للاقتران من رفيقة دراسته أمام زملائه، الذين رددوا خلفه سؤاله لها، بصوت عالٍ: هل تتزوجيني؟

تزوج جينفر في السابع من نيسان (أبريل) عام 2000. بعد نحو أربع سنوات من زواجهما حملت زوجته. كان الزوجان في انتظار مولودهما الأول. المولود الذي سيصبح ذكيا على أبويه، سيكون كاملا. في أيار (مايو) 2005 رزقا بطفلة بصحة جيدة. بعد عام تماما كانا في انتظار مولودهما الثاني، الذي لن يقل ذكاءً عن الأول. التحليل أظهر أن الطفل يعاني متلازمة داون، مرض نتج عن خلل في الكروموسومات. أول ما سمع الأب النبأ من الطبيب ترك الغرفة وخرج. عندما عاد إلى المنزل طلب من زوجته أن تجهض. قاتل بكل الطرق أن تتخلص من هذا الطفل المريض. لا يريد طفلا غير طبيعي في منزله. نهبته الأسئلة: ماذا سيقول الناس عنه عندما يشاهدون طفلته المريضة بجواره؟ كيف سيواجههم؟ كيف ستصبح حياته؟ يعتقد أن الآخرين سيجزمون أنها ابنة لأب يملك جينات مشوهة، رجل غير كامل. لقد كان هيث يموت يوميا، خاصة بعد أن رفضت زوجته الإجهاض. صار يخرج من العمل ويعود إلى المنزل. يغير ملابسه مباشرة ويخرج؛ ليركض هربا من الواقع، يركض وهو يسأل نفسه: لماذا أنا؟ لماذا أنا بالذات أرزق بطفل يعاني متلازمة داون وغيري لا؟ ولدت طفلته بليزي في 16 أيار (مارس) 2007. قالت له أمه عندما شاهدتها لأول مرة: ”ما أجملها، لا يبدو أنها مصابة بمتلازمة داون”. لكن الحقيقة تقول إنها مصابة بمتلازمة داون، هيئتها، عيناها. كان الجميع يحاولون أن يخففوا وطأة صدمة هيث. بعد أسابيع توقف هيث عن الركض، وشرع في تأمل طفلته الهادئة الجميلة. بدأ يحملها.. يلاعبها.. يدغدغها حتى تضحك فيضحك. (المزيد…)

أسطورة الاستقرار

الجمعة, 4 أكتوبر, 2013

المكان الذي لا يمنحك حقك في الحلم لا يستحق أن تستمر فيه. اعثر على آخر يبعث الأحلام في صدرك.

مسعود أوزيل، لاعب ألمانيا الدولي، مسلم من أصل تركي

مسعود أوزيل، لاعب ألمانيا الدولي، مسلم من أصل تركي

يؤمن لاعب منتخب ألمانيا، مسعود أوزيل، أن هناك إشارات في مسيرة حياة كل منا، كتلك التي تمر علينا في الطرقات. فهو دائما يتبع هذه الإشارات. فعندما كان في فريق شالكة تعرض لمشاكل شعر أنها ستسهم في تراجع مستواه فعمل على الانتقال على الفور. فعل ذلك في فريق فيردر بريمين، ومن ثم في ريال مدريد. لقد كان حلمه مجرد ارتداء قميص الفريق الإسباني، الذي حقق بطولة دوري أبطال أوروبا تسع مرات في رقم قياسي. لكن عندما خامره شعور أن مكانته في الفريق ستهتز انصرف عنه مباشرة بلا تردد. المسألة لم تستغرق تفكيرا طويلا. حسم أمره خلال أيام قليلة. انتقل إلى الآرسنال الإنجليزي الأقل بطولات في مغامرة محفوفة المخاطر. نجح أوزيل بسرعة في الانسجام مع الفريق اللندني وساعده على التقدم على نحو ملحوظ. بيعت فانلته في الفريق الإنجليزي التي تحمل رقم 11 بشكل لافت خلال أسابيع قصيرة من مجيئه إلى بريطانيا إثر أدائه المميز وتمريراته الذكية لزملائه. باتت فانلته في ”المدفعجية”، الصفة التي يطلقها أنصار الآرسنال على فريقهم، تتمشى في كل شارع، في لندن، ومانشستر، وبرمنجهام، وريدنج، وكوفنتري، وجدة، والدمام، وقطر، ودبي وكل مكان. يشير مسعود، مسلم من أصل تركي، في تصريح لـ ”بي بي سي” إلى أنه لم يندم أبدا على أي خطوة اتخذها. ويثق بنفسه : ”سأصل إلى المكان، الذي أريده. من يتبع هذه الإشارات ولو كانت حسية سيصل إلى مبتغاه”. (المزيد…)

هامبرغيني

الأربعاء, 2 أكتوبر, 2013

 إذا أحببت شيئا، حوله إلى مشروع. وتذكر أن الحب سيضفي السعادة على أي عمل. ثق بما تحب ومن تحب.

لقطة توضح الازدحام على مطعم هامبرغيني. الصورة من حساب AhmedAlsalloom@ من تويتر

لقطة توضح الازدحام على مطعم هامبرغيني. الصورة من حساب AhmedAlsalloom@ في تويتر

فور أن يهبط نواف الفوزان في أي دولة يتوجه إلى أقرب متجر لبيع أدوات الطهي والشواء. تسحره المعدات والأجهزة الحديثة لإعداد الطعام. يؤمن نواف بأن الطعام الشهي خلفه أيد ماهرة وأدوات مدهشة. يملك نواف هذه اليد، لكن لا يكف عن البحث عن الأدوات التي تمنح أطباقه تجددا وإثارة.

يدعو البعض أصدقاءهم إلى لعب الورق أومشاهدة المباريات معا. بيد أن نواف كان يدعوهم لتذوق ساندوتش”البرجر” المبتكر، الذي يعده. يجرب أجهزة جديدة ويختار اللحوم بعناية فائقة ويقوم بخلط بهارات متنوعة بحثا عن ساندوتش ينتزع إعجاب رفاقه.

يستمتع نواف بإعداد هذه الساندوتشات كما يستمتع الفنان برسم لوحته. يقضي أوقاتا طويلة في التفتيش عن صلصات غير مكرورة ولذيذة.

عندما تشاهد شابا يتحدث بإسهاب مع نادل أو طباخ في مطعم في الشرق والغرب فاستوقفه فربما يكون نواف. فهو لا يتردد أن ينهمك في حوار طويل مع أي عامل في مطعم ليسأله عن نوع اللحم المستخدم في الوجبة التي طلبها أو البهارات التي تستلقي على صدر الدجاج أو الجبنة المرافقة للساندوتش الذي تذوقه؛ لعله يعثر عليها ويستخدمها مستقبلا في منزله.  (المزيد…)