إرشيف شهر يوليو, 2013

حتى لا تلقى مصرعها

الأحد, 28 يوليو, 2013
كريس ميسنا

كريس ميسنا

اكسروا حاجز الخوف وجربوا، فالتجارب وحدها هي التي تصنع منا ومن أعمالنا شيئا مثيرا للاهتمام.

تعرفتُ قبل نحو سبع سنوات على مبرمج جميل، يملك أفكارا مبهرة. يحدثني في كل مرة عن مشروع جديد يعكف عليه، لكن مشكلته الكبيرة أن جل مشاريعة لا ترى النور، ويرى دائما أن هناك شيئا ناقصا يجعله يصرف النظر عن الفكرة، التي يعمل عليها ويبحث عن أخرى. صاحبي مريض بمتلازمة ”المشروع الكامل”، الذي لا يوجد فيه أي قصور أو جوانب ضعف. نصحته أن يدفع ببعض مشاريعه إلى الجمهور وهم من يقيمونها، فلا يوجد مشروع كامل متكامل، بيد أن صاحبي لا يسمع إلا لنفسه.

هناك الملايين ممن هم على شاكلة صديقي، ويملكون الموهبة والقدرة، لكنهم يقسون على أنفسهم بعدم إفشاء مشاريعهم وإطلاقها للعالم، ويحتفظون بها في رؤوسهم حتى تلقى مصرعها في حادث أليم في خيالهم.

(المزيد…)

مفاجأة

الخميس, 25 يوليو, 2013
توم بارجر مبتسما للكاميرا وفي أقصى اليسار خميس بر رميثان

توم بارجر مبتسما للكاميرا وفي أقصى اليسار خميس بن رميثان

إن الانتصارات لا تأتي إليك، وإنما تذهب أنت إليها.

قرّر توم بارجر بعد ست سنوات عملاً عامل مناجم ثم محاضراً في التعدين في جامعة نورث داكوتا أن ينتقل للعمل مهندساً في شركة تعدين؛ لعله يجد النجاح الذي ينشده ويطرد الضجر الذي يملؤه. لكن آماله تبخرت. كانت الوظيفة الجديدة المحطة الأسوأ في حياته المهنية. انقض على أمريكا الكساد العظيم وأفلست الشركة التي كان يعمل فيها. قام بمراسلة الدكتور جي. أو. نوملاند، الذي تعرّف عليه في أثناء عمله في الجامعة؛ كي يساعده على الحصول على وظيفة في شركة ستاندرد أويل كومباني أوف كاليفورنيا، إذ كانت لديها وظائف متوافرة وقتئذ. كان يعرف توم أن ستاندرد شركة زيت وليست شركة تعدين. لكن تشكّلت لديه قناعة أنه لا مستقبل للتعدين في وطنه وقتئذ، ولا مناص من التضحية بشهاداته وخبراته السابقة. ردّ عليه الدكتور نوملاند ببرقية، قال فيها: ”هل تستطيع أن تأتي إلى سان فرانسيسكو عاجلاً لإجراء مقابلة وظيفية؟”. أجابه مباشرةً: ”نعم، سأكون موجوداً الأسبوع المقبل في مقر شركتكم”. استمرت المقابلة نحو ساعة حصل خلالها على العرض الوظيفي من الدكتور نوملاند. اقترح عليه أن يحصل على دورات تأهيلية مكثفة في الجيولوجيا ليسد الثغرات المعرفية التي يفتقدها إذا وافق على الانضمام إلى الشركة.. طلب منه نوملاند أن يتجوّل في الشركة. وبعد أقل من ساعة ناداه إلى مكتبه مجدّداً وقال له: ”سنبعثك إلى السعودية للعمل مسّاحاً هناك.. إذا عملت معنا ستحصل على 300 دولار شهرياً وإجازة مدفوعة لثلاثة أشهر كل عامين”. قبل أن يكمل نوملاند قاطعه توم قائلاً: ”أين تقع السعودية؟” أجابه: ”بعيداً.. بعيداً. إنها صحراء ممتدة. أنا رابع أمريكي يذهب إليها. لديها مساحة كبيرة وتوجد مؤشرات إيجابية عن تدفق الزيت بكميات تجارية هناك في المستقبل. فقد تم اكتشاف كميات زيت في البحرين، الدولة الصغيرة المجاورة لها”.

(المزيد…)

معتقلون

الأحد, 21 يوليو, 2013

نتردد على مطعم مرارا ونطلب الوجبة نفسها دون أن نفكر في تجربة أطباق أخرى قد تكون أكثر لذة.

عاش صديقي فهد قبل نحو عامين أوقاتا عصيبة. طلب منه رئيسه الانتقال إلى منطقة نائية في مهمة عمل لمدة سنة. رفض صديقي العرض متذرعا بارتباطه بعائلته والتزاماته المختلفة في المدينة التي يقطنها. فلديه عائلة مكونة من زوجته وأربعة أطفال. زوجته تعتمد عليه بعد الله كثيرا في إدارة المنزل وقضاء احتياجاته، ناهيك عن ارتباطاته الخاصة الأخرى. حاول رئيسه إقناعه بشتى الطرق بيد أن صديقي رأى أن انتقاله خارج مدينته سيدمر منزله وحياته. لم يجد رئيسه خيارا أمامه سوى أن يطلب منه أن يرد على الطلب برسالة إلكترونية حتى يوثقها محذرا إياه من أن الرفض قد يقلل من حظوظ صعوده الوظيفي كونه لا يتمتع بالمرونة المطلوبة كموظف واعد، فضلا عن عدم تلبية نداء الشركة التي تحتاج إليه في مهمة قصيرة وعاجلة. فكر صديقي طويلا في الموضوع. درسه من جميع الجوانب، فوافق على مضض خشية أن يخسر مستقبله الوظيفي.

(المزيد…)

عندما تسمع الجوارب

الخميس, 18 يوليو, 2013

إن الجروح لها ذاكرة لا تصدأ ولا تنسى.

اكتشف الكوري لي سو عام 1972 أن ابنه ريو البالغ أربع سنوات أصم. عرض عليه الأطباء أن يُدخله مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، لكنه رفض. طلب أن يُدخل ابنه مع أترابه مدرسة عامة حتى لا يُحسّ ابنه بأي شعور بالنقص. دخل ابنه المدرسة العامة، بيد أنه شعر بالنقص فعلا. فهو لا يسمع، يشاهد فقط ما يكتبه معلّموه على السبورة وأحيانا يقرأ شفاههم. رفاقه في الفصل كانوا يملكون أصدقاء بينما هو يملك سؤالا يرافقه أينما حل وارتحل. هذا السؤال هو: “عذرا لم أسمعك .. هل يمكنك أن تعيد ما قلت؟”. ظل ريو فقيرا من الأصدقاء. حاول معلّموه مساعدته على التواصل مع من حوله لكن لم تكتب لمحاولاتهم النجاح. حتى في منزله كان ريو منعزلا، يهرب من والديه عندما يشرعان في النقاش. يذهب إلى المطبخ لغسل الصحون أو يتظاهر بأنه يكنس غرفة المعيشة. عمل الأب على إخراج ابنه من هذه العزلة والحياة المظلمة.

(المزيد…)

عاملتنا المنزلية

الأحد, 14 يوليو, 2013

يقول لقمان الحكيم: ”اليد اللينة تقود الفيل بشعرة”

كنت صغيرا عندما استقدم والدي عاملة منزلية من الفلبين لمساعدة أمي، المعلمة؛ على القيام بأعباء المنزل. لم أتقبل أنا وإخوتي هذه الفتاة القادمة من آخر الدنيا. كانت عنيدة وبطيئة. اضطر أن أعيد عليها طلبي غير مرة حتى تلبيه. كوّنت مع إخوتي حملة لإسقاطها. طالبنا والديّ أن ترحل عن منزلنا. قبلت يد والدتي، وتعلق أخي الصغير على كتف والدي، لكن محاولاتنا لم تجد نفعا. والدتي قطعت دابر الفتنة وحسمت الموضوع وقالت: ”ستبقى. أراها جيدة. تحتاج إلى وقت حتى تتأقلم. وأرفض أن يطلب منها أحدكم أي طلب. إنها إنسان وليس آلة. يقود السفينة ربان واحد. اتفقت معها أن تتلقى التعليمات مني فقط”.

(المزيد…)