إرشيف شهر يونيو, 2013

لسان

الأحد, 30 يونيو, 2013
جيرجوري بيرلمان

جيرجوري بيرلمان

ستسمو مجتمعاتنا كثيرا عندما تتسامح مع من يختلف معها. عندما تمد يدها إليه، وليس لسانها عليه.

طرحتُ في موقع التدوين القصير، تويتر، نبأ، رفض العالم الروسي، جيرجوري بيرلمان، جائزة بمليون دولار عام 2010 منحها له معهد كلاي الأمريكي للرياضيات مكافأة على حله لغز ”معضلة بوينكير”، الذي استعصى على العلماء طيلة قرن.

ونقلتُ تصريحه الشهير، وقتئذ، الذي قال فيه: ”لست مهتماً بالمال أو الشهرة. لا أريد أن أكون في الواجهة مثل حيوان في حديقة حيوانات يتجمهر الناس حوله”. مؤكداً أنه ”ليس بطل رياضيات”، وأنه ”ليس بذلك النجاح”، ولهذا لا يريد لأي أحد أن يشاهده.

وكان بيرلمان قد استقبل وسائل الإعلام العالمية التي تقاطرت إلى منزله، بفتور، حيث تحدث لهم من وراء الباب، مشيرا إلى أنه لا يريد الجائزة المالية؛ لأن لديه ”كل ما يريده” رغم أنه يعيش منعزلا في شقة تملؤها الحشرات في مدينة سان بطرسبرج.

وفور أن نشرت التغريدة رجم العديد من المغردين الباحث الروسي بأوصاف سلبية ونعوت قدحية كالمريض النفسي والمختل والمعتوه والأهبل والمجنون. وذهب البعض إلى أبعد من ذلك عندما قاموا بالتهكم على هيئته وملابسه ولحيته.

(المزيد…)

المشروع الغبي

الخميس, 27 يونيو, 2013
البرفسور محمد يونس أثناء محاضرته في جامعة سالفورد ببريطانيا

البرفسور محمد يونس أثناء محاضرته في جامعة سالفورد ببريطانيا

شعر أستاذ الاقتصاد، البنجلادشي، محمد يونس، بضيق شديد عندما افتتح بنك جيرامين “بنك الفقراء”، عام 1979؛ لمنح الفقراء في بلاده قروضا ميسرة تمنحهم القدرة على افتتاح مشاريع صغيرة تؤمّن لهم حياة كريمة. كان مصدر كدره أن زملاءه في جامعة شيتاجونج، التي كان يترأس قسم الاقتصاد فيها عام 1972 تخلوا عن مساندته معتقدين أن مشروعه لن يكتب له النجاح كون القروض التي يقدمها بنكه لا تعتمد على ضمانات كافية مما يهدد استدامتها. حاول إقناعهم بشتى الطرق أن هذا المشروع خيري في المقام الأول ويتطلب جلدا وصبرا وتضحية حتى ينمو ويكبر ويحظى بدعم أكبر من رجال الأعمال لكن دون جدوى. أصر زملاؤه على العزوف عن المشاركة في هذا المشروع. كتب له زميله: “بروفيسور محمد. علمتنا ونحن طلابك ألا نخوض تجربة لا تأتي بمردود ملموس. أرى أن مشروعك غير مجد مع الأسف. ستهدر جهدك ووقتك واسمك”. قرر يونس أن يستمر مدفوعا بإيمانه بالفكرة ودراسته لأبعادها جيدا والنجاح الذي تصفحه في القروض المبكرة التي منحها بنكه. شاهد كيف حولت سيدة منزلها الصغير إلى مركز تدريب، وكيف استطاع مهندس شاب أن يحول ورشته الصغيرة لإصلاح الساعات إلى وكالة كبيرة لساعات يابانية تدر أرباحا كبيرة إثر قرض بنكه. يقول: “كنت مؤمنا بالمشروع. أحببته. وكنت أدري أن هذا الحب لن يخذلني”.

(المزيد…)

جرس استيقاظ

الأحد, 23 يونيو, 2013
برونو كوستا

برونو كوستا

من الصعب أن نحقق أي قدر من النجاح في أي عمل إذا كنا نفتقر إلى الحماسة تجاهه.

أسس المهاجران الإيطاليان برونو وشقيقه سيرجيو كوستا، العاطلان عن العمل، وقتئذ، مقهى كوستا في لندن عام 1971 إثر عدم استطاعتهما الحصول على كوب قهوة على الطراز الإيطالي بسعر مناسب في شوارع العاصمة البريطانية.

كان برونو وسيرجيو يتقاضان معونة اجتماعية شهرية للعاطلين من الحكومة البريطانية ويريان أن دفعهما مبلغا كبيرا في كوب قهوة سيودي بحياة راتبهما في غضون أيام قليلة. واتفقا أن يفتتحا مقهى صغيرا يوفر لهما ولأصدقائهما قهوتهما المفضلة بسعر في متناول أصحاب ذوي الدخل المحدود. كان الأمر في غاية الصعوبة، فكيف سيجلبان التمويل لشراء الأدوات؟ وكيف سيسددان إيجار المحل؟ ومن سيعلمهما أصول صناعة القهوة الإيطالية؟ كتبا إعلانا في صحيفة بريطانية: “نحن مهاجران إيطاليان عاطلان عن العمل. نعمل على افتتاح مقهى صغير لكن خبرتنا في إعداد القهوة بسيطة، ولا نملك تمويلا، نريد مساعدتكم”، تلقيا أربعة اتصالات تعرض عليهما المساعدة. أهمها من مهاجر إيطالي طاعن في السن عرض عليهما أن يسدد عنهما الإيجار لعامين مقدما ويتكفل بإرسالهما وإقامتهما في إيطاليا لمدة شهر للعمل على إتقان صناعة القهوة شريطة أن يلتزما بتقديم القهوة بتكلفة منخفضة، وأن يعيدا إليه ما دفعه متى ما حقق المقهى أرباحا. سافرا إلى ميلانو وتعلما ما تيسر على أيدي متخصصين، وعادا إلى لندن، وشرعا في الترتيبات لافتتاح المقهى الصغير جدا بمساعدة أصدقائهما الذين أقرضوهما حتى يبصر المقهى النور.

(المزيد…)

أثمن الأكياس

الخميس, 20 يونيو, 2013
تقوم بعض الجهات التعليمية في بريطانيا باستثمار موسم الإجازات لتطوير قدرات الصغار في مجالات جديدة مثل تعبئة الأكياس في السوبرماركت.

تقوم بعض الجهات التعليمية في بريطانيا باستثمار موسم الإجازات لتطوير قدرات الصغار في مجالات جديدة مثل تعبئة الأكياس في السوبرماركت.

أُشفق على العديد من أطفالنا الذين يعبئون يومهم بالسهر والنوم في حين أطفال العالم يعبئونه بالتعلم والتطوع والاعتماد على النفس.

طلب مني أربعة أطفال بعد أن فرغت من التبضع في سوبر ماركت في بريطانيا أن يساعدوني في تعبئة أغراضي في الأكياس. رفضت، لكن ظل أحد الصغار – لا يتجاوز عمره ست سنوات – يلح عليّ مؤكدا أنني سأسدي له معروفا لو منحته هذه الفرصة. أشار بسبابته نحو قميصه المكتوب عليه: “إذا سمحت لهذا الطفل أن يساعدك ستساعد أطفال مدينة مانشستر”. وأسفل العبارة مرسوم شعار لجمعية الأطفال المحتاجين في المدينة وعنوان موقعها الإلكتروني. وافقت على طلبه وقبل أن يشرع في تعبئة الأكياس قال لي أنت مخير بعد أن أنتهي من مساعدتك سواء في دعم الجمعية بأي مبلغ حتى لو كان صغيرا تضعه في صندوق يحمله صديقي “كان يقف بجواره” أو لا تدعم مطلقا. بعد أن انتهى من تعبئة أكياسي خجلت أن أدعه ينصرف دون أن أترك شيئا في الصندوق الذي كان ممتلئا عن بكرة أبيه من زبائن السوبر ماركت. عند وصولي إلى منزلي توجهت فورا إلى موقع الجمعية الإلكتروني؛ لأقرأ أكثر عنها وعن مساهمات الأطفال الصغار تحديدا في دعم هذه الجمعية. فوجئت عند زيارتي للموقع بحجم المعلومات والأرقام التي أوردها. فعلى سبيل المثال شارك أكثر من خمسة آلاف طفل في برنامج تعبئة الأكياس المخصص لطلاب المرحلتين الابتدائية والمتوسطة خلال عامين فقط أثناء فترة الإجازات. وأشار الموقع إلى أن التبرعات التي وصلت إلى الجمعية عن طريق الأطفال فقط خلال عامين تجاوزت أربعة ملايين جنيه استرليني تم إنفاق جزء منها في توسعة مستشفى الأطفال في المدينة وبناء مطعم لإطعام الأطفال المحتاجين.

(المزيد…)

مغامرة شانج

الأحد, 16 يونيو, 2013
سارج أروش

سارج أروش

عندما نقوم بأعمالنا بشكل ميكانيكي روتيني سنصبح مثل الآلات، بينما عندما نقوم بأعمالنا على نحو مبتكر وجريء سنصبح مبدعين.

سأل أستاذ مادة الإعلام الرقمي في سنغافورة طلاب فصله أن يستعرضوا قائمة المكالمات الصادرة من هواتفهم المحمولة خلال أسبوع. ثم طلب منهم أن يحصوا كم مكالمة أجروها مع والديهم. وظهرت النتائج كما توقع الأستاذ السنغافوري، جي شانج. معظم المكالمات وحتى الرسائل التي صدرت من أجهزة طلاب الفصل، الذين يبلغ عددهم 21 طالبا وطالبة، موجهة إلى أصدقائهم وزملائهم، والنزر اليسير فقط إلى والديهم وأغلبها لم تتجاوز دقيقة واحدة. حينها رأى الأستاذ أن يقوم بإلغاء محاضرة في الأسبوع من أصل ثلاث محاضرات؛ كي يستثمرها طلابه في التواصل مع آبائهم بأي شكل يرغبون فيه. سواء كان بالكتابة إليهم، أو بدعوتهم على فطور أو كوب قهوة أو أضعف الإيمان بمكالمتهم خلال وقت المحاضرة الملغاة. وطلب من الطلاب أن يقوموا بتقديم تقرير من ألفي كلمة بالصور يتناول تجربة كل طالب مع والديه على حدة مع نهاية الفصل الدراسي. وتكون نسبة هذا التقرير نحو 30 في المائة من الدرجة الإجمالية من المادة. ورغم استقلالية الأستاذ الجامعي في سنغافورة وإتاحة الفرصة له لتوزيع درجات المادة وتغيير المنهج وفق رؤيته وخبرته إلا أن ما قام به البروفيسور شانج أزعج رئيس قسمه وحاول أن يتدخل في تغيير طريقة توزيع الدرجات ناهيك عن عدم السماح له بإلغاء إحدى المحاضرات الأسبوعية كون المبرر غير منطقي حسب رئيس القسم. لكن شانج أصر على رأيه مهددا بالاستقالة إذا تم تقويض صلاحياته وتحجيم دوره.

(المزيد…)