إرشيف شهر مايو, 2013

الاندفاع الجميل

الخميس, 9 مايو, 2013

الهموم تجرك إلى الخلف، والشغف يقودك إلى الأمام

يراسلني شاب منذ عدة شهور، يكتب لي باستمرار عن أطفال أقاربه وهواياتهم وعباراتهم. كان يختتم كل رسالة إلكترونية يبعثها لي بحشود من الأيقونات المبتهجة: ورد، ووجوه مبتسمة، وسحب ممطرة.

لا أتذكر أنه مر أسبوع منذ أن شرع في مراسلتي دون أن يتواصل معي. طلب مني لاحقا رقم هاتفي فتضاعفت الرسائل والصور وحتى الرسومات التي يبعثها. كنت أغبط هذا الشاب “19 عاما” على حماسته ولياقته وروحه المتقدة، راجيا أن أحظى بالقليل منها.

كان يكتب رسائل طويلة جدا. مليئة بالأحداث والصور، وكنت أحاول أن أجاريه لكن أفشل، فلا أملك هذا الجلد والحيوية والاندفاع الجميل. لديه قدرة بارعة في الكتابة والاسترسال والتدفق. في كل مرة أرد فيها على رسالته أجزم أنه سيقلع عن مراسلتي. فأنا لا أمنحه ما يليق باهتمامه وحرصه، بيد أنه يخالف توقعاتي في كل مرة ويعود أكثر سخاء وعطاء وحروفا.

ظل هذا الشاب مصدرا لإلهامي إثر قدرته العظيمة على التواصل بهذه الحميمية والغزارة. لم أتعامل في حياتي مع شخص بهذا القدر من الكرم في التواصل كما يفعل. رسائله المثيرة والغفيرة جعلتني أحمله معي أينما أذهب. أتحدث عنه عند العديد من الأصدقاء. كان لدى كل منهم تفسيرات مختلفة حول شخصيته، لكنها كلها تجمع على أنه شاب غض يعيش حياة هانئة، خالية من المنغصات لم تعكرها المشاكل، وسيتوقف عن هذا العز فريثما يكبر قليلا وتزداد مسؤولياته وتباغته هموم الحياة. لكن لم تصدق نبوءة أصدقائي، فلقد استمر في الهطول بغزارة.

(المزيد…)

100 لايكس

الأحد, 5 مايو, 2013

إلقاء تحية لأصدقائنا من بعيد برفع الإبهام

إننا أغنياء بما نملك في صدورنا وأصابعنا من مشاعر إعجاب ومحبة وتقدير. لكننا بخلاء في إفشائها

اندلعت من وجه صديقي ابتسامة مفاجئة، وهو يتصفح جواله أثناء وجبة العشاء، التي دعاني إليها. سألته بعفوية: يبدو أنك تلقيت نبأ سعيدا يا صديقي. أسعدنا معك. أجاب: لا. كل ما في الأمر أن صورتي نالت أكثر من 100 لايكس (100 إعجاب) في تطبيق الإنستجرام للصور في غضون فترة قصيرة.

لم تكن ابتسامة صديقي وحدها المفاجئة بعد (اللايكس)، إنما روحه وطريقته وأسلوبه كذلك. لقد تغير تماما. أصبح أكثر سعادة وانطلاقا. أكثر إقبالا على الأطباق والأحاديث التي نتناولها معا. استطاعت (اللايكس) أن تصنع منه شخصا جديدا يختلف تماما عن الذي استقبلني في مستهل اللقاء.

(المزيد…)

أخبار مبللة بالماء

الخميس, 2 مايو, 2013

لا أعتقد اليوم أن فرنسيا مستعد للنوم على رصيف متاخم لحديقة التويلري لمعانقة خبر ما

خلال القرن السادس عشر كان هناك مئات الصحافيين الجائلين يجوبون أرجاء أوروبا لبيع الأخبار مقابل عملات معدنية. إذا لم تستيقظ باكرا لن تستطيع أن تحجز لك مكانا على جسر ريالتو في البندقية بإيطاليا وتسمع الأخبار طازجة من الصحافيين مبللة بصوت هدير المياه، التي تتهادى أسفل الجسر بغرور. كانت حديقة التويلري الشهيرة في باريس مسرحا للصحافيين الجائلين، الذين يأتون من أرجاء فرنسا؛ ليذيعوا للجمهور الأخبار بمقابل. بعض الجماهير كانت تنام بجوار الحديقة الشهيرة أو بمحاذاة ميناء هامبورج بألمانيا؛ لضمان الحصول على أخبار جديدة من حناجر الصحافيين. من الصعب جدا أن تعثر على مكان مناسب أمام منصة الصحافي إذا لم تبذل مجهودا استثنائيا لانتزاعه. كان العديد من الأوروبيين يتكبدون وعثاء السفر للظفر بخبر. يدفع البعض جزءا كبيرا من دخله الأسبوعي؛ لكي ينال نبأ ولو صغيرا.

(المزيد…)