إرشيف شهر أبريل, 2013

زلاتان وصافرات الاستهجان

الأحد, 28 أبريل, 2013
زلاتان إبراهيموفيتش من لاعب منبوذ إلى نجم جماهيري محبوب

زلاتان إبراهيموفيتش من لاعب منبوذ إلى نجم جماهيري محبوب

إن اليد التي تخشى لسعات النحل لن تنال العسل

واجه لاعب منتخب السويد زلاتان إبراهيموفيتش، والده مهاجر بوسني مسلم وأمه كرواتية، في بداية مشواره مع منتخب بلاده صافرات استهجان من مواطنيه بسبب اسم عائلته، الذي يعكس جذوره. كان يتعرض إلى هجوم من أبناء بلده كلما وصلته الكرة. كان لا أحد يحبه، سواء في السويد أو البوسنة أو حتى كرواتيا، لكن إبراهيموفيتش انتقم من هذه العنصرية والسخط بالعمل الجاد.

كان أشبه بمن يسير حافيا بسرعة قياسية وسط غابة من أشواك. كان يتألم، لكن لا مجال للتراجع؛ فالتوقف سيقتله بعد أن تخترق الأشواك أقدامه.

وضع نصب عينيه هدفا واحدا هو اجتياز هذه الغابة المتمثلة في الهتافات العنصرية عبر اللعب بالجدية القصوى، مدفوعا برغبة حقيقية لوضع حد للإساءات المتكررة. قاده هذا الهجوم الشرس إلى إحراز كثير من الأهداف وإسعاد الجماهير الغفيرة، التي لا تروق لها هيئته وأصوله. أصبحت هذه الحشود الهائلة تصفق له بالأيادي ذاتها التي كانت تحمل لافتات تشتمه فيها بأقذع الألفاظ.

(المزيد…)

أين الباقي؟

الخميس, 25 أبريل, 2013

لافتة تشير إلى عمل الدوائر التلفزيونية المغلقة

لا أراهن كثيرا على أخلاق أحد. فلا يوجد شعب أفضل من آخر. لكن توجد أنظمة وآليات فاعلة تمنحك الطمأنينة وحقك مهما كان صغيرا

استقللتُ بعد هبوطي في مطار مانشستر في بريطانيا قبل أيام سيارة أجرة يقودها رجل إنجليزي كبير في السن تبدو عليه علامات الوقار والاحترام. كان يرتدي ملابس أنيقة وعطره ذو رائحة زكية ونظارة طبية بعدستين سميكتين. ظل صامتا طوال الرحلة يستمع إلى إذاعة ”بي بي سي” باهتمام شديد. يصغي إلى حوار حول رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة، مارجريت تاتشر. لم يقطع إنصاته إلى هذا النقاش سوى وصولنا إلى شقتي. سألته عن قيمة الأجرة فأشار بسبابته نحو ”العداد الإلكتروني”، الذي يظهر عليه 22 جنيها استرلينيا. أعطيته 40 جنيها استرلينيا؛ كوني لا أملك صرفا. انتظرته يعيد إلي الباقي، لكنه لم يفعل. قال: لا أملك صرفا في جيبي وسأجلبه من السيارة. فوجئت وأنا في انتظاره بمغادرته دون أن يعيد إليّ ما تبقى من نقودي. لوَّحت له بيدي بإلحاح، لكنه لم ينظر نحوي. صدمت من تصرفه تماما. لقد عشت في بريطانيا نحو ثلاث سنوات دون أن أتعرض لموقف مشابه أبدا. حملت حقائبي إلى شقتي محاولا تناسي ما حدث، سائلا من المولى أن يعوضني خيرا. وخلال اتجاهي إلى شقتي في العمارة السكنية التي أقطنها رحب بي موظف استقبال المبنى. وسألني عن حالي وحال أسرتي في تحية تقليدية، لكني انتهزت الفرصة لكي أروي له ما حدث لي قبل قليل لعله يخفف عني. بيد أنه لم يخفف عني فحسب، بل وعدني بأن يعيد إليّ نقودي اليوم. سألته: هل أنت جاد.. كيف؟ أجاب: الموضوع بسيط جدا.

(المزيد…)

هل تذكرين؟

الأحد, 21 أبريل, 2013
في الغرب يجعلون التلاميذ يلمسون الأمثلة ويتذوقونها

في الغرب يجعلون التلاميذ يلمسون الأمثلة ويتذوقونها

للأسف لا نمنح الطفل ما يستحقه. لم نكتب له ومعه. لم نستمتع معه ونستمع إليه. فلم يجد ما يستذكره ويتذكره

كتبت معلمة ابنتي سفانة (5 سنوات)، التي تدرس في مانشستر، في دفترها: ”عزيزتي سفانة، هل تذكرين الجزر، الذي زرعناه معاً في فناء المدرسة العام الماضي، إنه هو الذي أكلناه على الغداء اليوم في المدرسة”. تسحرني طريقة التعليم في بريطانيا. من زرع حصد. مثل طالما رددناه صغارا في مدارسنا. لكن لم نلمسه. في الغرب يجعلون التلاميذ يلمسون الأمثلة ويتذوقونها ويلتهمونها فترسخ في ذاكرتهم.

هذه الرسالة القصيرة تعكس الفرق بين العقليتين. عقليتنا وعقليتهم في تنشئة الأطفال. من الجميل أن ترتبط النظريات والأمثلة والسلوكيات التي يدرسها الأطفال في المدارس بتجارب عملية؛ لتثري مخيلتهم وتلهمهم. فحينما يشاهدون هذه البذرة الصغيرة، التي زرعوها معا تنمو وترتفع ستمدهم بثقة بأنفسهم وبتعليمهم.

لا أتذكر طوال سنوات عديدة صرفتها في المدرسة أنني حضرت تجربة عملية واحدة. الكثير من الحشو والكلام.. القليل من العمل والممارسة، بينما الحياة تتطلب الاثنين معا.

(المزيد…)

الأول

الخميس, 18 أبريل, 2013
هاري سيلفريدج

هاري سيلفريدج

كل واحد منا لديه ما يحب ويفضل. لكن النزر اليسير استطاع أن يوظف ما يحب ويستثمره، ويحوله من فكرة في مخيلته إلى بذرة في حقل واقعه

إذا كان ستيف جوبز قد أحال صناعة التقنية إلى فن فإن هاري سيلفريدج حوّل التسوق النسائي إلى نزهة، وغير معالمها تماما، وجعلها أكثر إثارة وتشويقا.

ولد هاري سيلفريدج في 11 يناير 1856 في ولاية ويسكونسون، لأب يملك متجرا صغيرا، وأم معلمة. توفي والده وهو صغير، قبل أن يكمل الثامنة. مات شقيقاه الأكبر منه والأصغر منه بعد فترة وجيزة من رحيل والدهما.

خسرت أمه طفليها وزوجها في فترات متقاربة، ولم يتبق لها في حياتها سوى هاري. كانت أمام خيارين: إما أن تبدد عمرها كمدا أو في تربية ابنها الوحيد. اختارت هاري، وحرصت على أن يكون تعبيره عبيرا، فما سيتفوه به سيلتصق في ذاكرة الناس. انكبت على تدريبه على نطق الكلمات الأولى، التي يستهل بها حواره مع الآخرين. تسأله دائما أن يصافح بحرارة ويبتسم بشفتيه وعينيه. كرست وقتا طويلا لتعليمه الرياضيات. وهي تدرك أن الأرقام لغة أخاذة تفتن من يسمعها. تعلم هاري أساسيات الحساب وقرأ الكثير من الشعر، وامتلك مزيجا ساحرا. رافق أمه صغيرا أثناء تسوقها فاكتسب منها مهارة قطف الملابس التي تفضلها المرأة. سحر والدته بذائقته وحسه في انتقاء الملابس خلال جولاتهما التسوقية. اقترحت عليه أن يعمل في متجر صغير؛ ليجرب ما تعلمه ويكسب مالا وخبرة. لبى نداءها، وعمل محاسبا قبل أن يكمل 14 عاما ثم مسؤولا عن المتجر عندما بلغ 19 عاما. خلط الأرقام بالقصائد فأنجب عطرا يفوح من لسانه سرق ألباب زبائنه ورؤسائه.

(المزيد…)

كيف تجعل طفلك يمسك الكتاب بحب؟

الأحد, 14 أبريل, 2013
اعتياد الطفل الصغير على احتضان الكتاب مبكرا سيسهم في علاقة واعدة مع القراءة

اعتياد الطفل الصغير على احتضان الكتاب مبكرا سيسهم في علاقة واعدة مع القراءة

عقل الطفل كالإسفنج طري وقادر على امتصاص المعلومات بسهولة. متى ما غذيته تعليميا في السنوات الخمس الأولى، ظفرت بابن أو ابنة أكثر إدراكا ووعيا

شرعت دانا ويكلي، التي تقيم في تشيلسي، غرب لندن، في تعليم طفلها القراءة منذ أن كان عمره أربعة أيام. اشترت له كتابا مصورا مصنوعا من القماش. وضعته في يديه الصغيرتين في أيامه الأولى. حرصت أن يقضي معه وقتا أطول من الوقت الذي يقضيه مع الألعاب. عندما كبر قليلا بدأت معه رحلة تعلم لغة الإشارة. كانت تنفق نحو ثلاث ساعات يوميا في سبيل تدريبه على استخدام يديه في الحديث.

حينما بلغ تسعة أشهر صار جون قادرا على التخاطب بلغة الإشارة على نحو واعد. أصبح يعبّر بيديه عن ما يقارب من 20 عبارة وكلمة، مثل: أحبك، وجائع، ولذيذ. فمثلا عندما يضع يده على بطنه تعرف أنه جائع، وحينما يمسك أحد أصابعها ويغمض عينيه تدرك أنه يحاول أن يقولها لها أحبكِ.

وبعد عامين احتفلت دانا في فيديو سجلته بمنزلها بابنها وهو يقرأ كتابا صغيرا بحبور. يمسكه بيديه بحب وينتقل من جملة إلى أخرى بسرور.

تعتقد دانا أن عقل الطفل كالإسفنج طري وقادر على امتصاص المعلومات بسهولة. متى ما غذيته تعليميا في السنوات الخمس الأولى، ظفرت بابن أو ابنة أكثر إدراكا ووعيا.

(المزيد…)