إرشيف شهر مارس, 2012

السقوط الجميل

الأحد, 25 مارس, 2012
جيري ساينفلد: من الخوف والرعب من الجمهور إلى نجم الكوميديا الارتجالية (ستاند أب كوميدي) الذي يتصدر    أغلفة المجلات وصديق للكاميرات والأضواء

جيري ساينفلد: من الخوف والرعب من الجمهور إلى نجم الكوميديا الارتجالية (ستاند أب كوميدي) الذي يتصدر أغلفة المجلات وصديق للكاميرات والأضواء

إننا تعلمنا صغارا أننا إذا أردنا المشي علينا أن ننهض بعد أن نسقط. فمن الأحرى أن نتذكر ذلك كبارا، وندرك أن هذا السقوط جعلنا لاحقا نسير، ونركض، وأحيانا نطير!

فجأة خيم الظلام على وجه ابن زميلي. انقطعت ابتسامته التي كانت تضيء صدورنا. لم يعد يتكلم عن فريقه المفضل بحبور كما في السابق، بل لم يعد يتكلم إطلاقا. عندما سألت أباه عن سر اختفاء ابنه الذي نعرفه أجاب وهو يحاول أن يعثر على سيجارته أن ابنه حصل على درجة متدنية في الرياضيات. والأسوأ من الدرجة حسب الأب أن ابنه عندما ذهب لمراجعة رئيس قسم الهندسة الميكانيكية ليستأنس برأيه خرج خائبا. فقد نصحه أن يبحث عن تخصص آخر ولعله يكون أدبيا. دراسة الهندسة الميكانيكية لم تكن مجرد حلم لابن زميلي بل كل شيء في حياته. فهو يرى أنه مهندس منذ أن كان طالبا في المرحلة المتوسطة. لم يتبق كتاب باللغة عن العربية عن تخصصه لم يقتنه. صار التخصص يلاحقه قي يقظته ومنامه، لكن لقاءه برئيس القسم أجهض مستقبله. توقف كل ما حوله في لحظات. حاول والداه أن يخرجاه من حالته المعنوية المتردية دون جدوى. أصر الابن أن يترك الجامعة. لم يعد يحتمل أن يشاهد أستاذ مادته ولا رئيس القسم مرة أخرى. أضرب عن الدراسة لمدة أربعة أشهر قبل أن يعود إليها أكثر إصرارا وحماسا للحصول على درجات مرتفعة. الأسبوع قبل الماضي احتفل ابن زميلي بتخرج ابنه رسميا وحصوله على درجة البكالوريس في الهندسة الميكانيكية. هنأت والده والفرحة تملأ صدره وصوته. وتذكرنا معا المرارة التي تجرعها ابنه في البداية والتي كانت الشرارة وراء تفوقه ونجاحه في النهاية.

(المزيد…)