إرشيف شهر أكتوبر, 2011

لماذا يحب أبناؤنا الغرباء؟

الخميس, 6 أكتوبر, 2011
لايوجد شيء يبهج الصغار كالإصغاء إليهم، وكذلك الكبار

لايوجد شيء يبهج الصغار كالإصغاء إليهم، وكذلك الكبار

نقلل أحيانا من شأن وعي أطفالنا من حيث لا نحتسب. نعتقد أننا بالألعاب والحلويات نستطيع أن نعوض غيابنا عنهم ونكسبهم، بينما في الحقيقة نخسرهم، فلا شيء يعدل وقتنا معهم، يشعرهم بالطمأنينة والثقة التي لا تتوافر في أعظم لعبة في العالم.

 استوقفني وطفلتي (5 سنوات) ممرض بريطاني أثناء زيارتي لصديق في مستشفى بمانشستر. اعتقدت للوهلة الأولى أنه سيمنعها من الدخول بذريعة أن الزيارة للكبار فقط. لكنه سألها عما تمسكه في يدها. فأجابته بأنه دفتر وقلم صغير اشتريتهما للتو من الدكان الذي يقع في الطابق الأرضي للمستشفى. فقال لها: “أوه… أنا ظننتك نادلة في مطعم بسبب ما تحملين في يدك، هل أطلب طعاما سيدتي”. فابتسمت وقالت:” نعم”. فرد عليها: “أريد بيتزا حجم متوسط، تعلوها طماطم وجبن وفلفل أخضر. كما أفضل دايت ببيسي، لوسمحتِ”. تظاهرت ابنتي بأنها تكتب ما يمليه على مسامعها. وعندما أنهى طلبه سألها أن تريه ما كتبت. ناولته الدفتر فلم يجد شيئا. قال لها: “لماذا لم تكتبي طلبي؟”. ردت عليه بصوت خفيض: “لا أعرف تهجئة ما طلبت”. فقام بتهجئة الطلب مجددا حرفا حرفا، وكان يراقبها وهي تكتب كل حرف في الدفتر ويساعدها على كتابته. وبعد أن انتهت من كتابة طلبه على نحو صحيح بسطت يديها الفارغة داعية إياه لالتقاط البيتزا المزعومة من يديها الصغيرتين. شكرها بحرارة ثم ودعناه، واتجهت معها نحو غرفة صديقي. بعد أقل من 5 دقائق هطل الممرض ديفيد من جديد ومعه علبة ألوان صغيرة أهداها لابنتي، مؤكدا أنها مكافأة لها على البيتزا الشهية التي أحضرتها له، وهو يضع يده على بطنه ويزم شفتيه تعبيرا عن لذة البيتزا التي يدعي أنها قدمتها له. ثم قال لها “هناك في آخر الممر غرفة ألعاب بإمكانك أن تلعبي فيها متى ما أحببتِ”. فور أن فرغت من عيادة صديقي ذهبنا معا إلى غرفة الألعاب التي أرشدنا إليها ديفيد، لم تمض سوى دقائق محدودة إلا وابنتي سفانة تهزني بقوة. قلت لها: “ماذا تريدين؟” فأجابت: “ديفيد”.

(المزيد…)

ما أعظم السؤال!

الأحد, 2 أكتوبر, 2011

 

ما أعظم السؤال، حتى علامة الاستفهام تنحني تقديرا له.

أول مرة سمعت باسم ستانلي تانج في إعلان بجامعة بأمريكا قبل نحو ثلاث سنوات تقريبا. كان عمره، وقتئذ، لا يتجاوز 14 عاما. تساءلت بيني وبين نفسي من هذا الشاب الصغير الذي تدعونا الجامعة للتحلق حوله؟ ماذا يملك من إنجازات وإمكانات حتى نترك ما لذ وطاب من محاضرين ومحاضرات في سبيله؟

لم أذعن لنفسي الأمارة بالسوء وحضرت محاضرته تيمنا بالآية الكريمة “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”. لم يمهلني ستانلي كثيرا لأقع في غرام موهبته. سحرني تدفقه مبكرا. كان يرتجل كلمته بثقة تعلوه ابتسامة تتعاظم مع مرور الوقت. لو أغمضت عيني واستمعت إليه سأعتقد أنني أستمع لشخص في الخمسين وليس لفتى غض يافع.

(المزيد…)